فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 538

هذه أشهر الأحكام التي قيل فيها بنيابة المضاف إليه عن المضاف بعد نزعه ، والأظهر - في نظر الباحث - أن الحكم الوحيد الذي يقوم فيه المضاف إليه مقام المضاف هو الإعراب (1) فإنهم تارة يجرون الأحكام على لفظ ما قام مقامه في إعرابه غير ملتفتين إلى المحذوف وكأنه وقع في المنسأة وصار كالشريعة المنسوخة فيعيدون الضمائر على المذكور بحسب حاله مفردًا كان أم مجموعًا ، مذكرًا أم مؤنثًا ، كقوله تعالى: { وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءها بأسُنا بياتًا } (2) وهذا الأعم الأغلب ، وتارةً يلتفتون إلى المضاف المحذوف فيعاملونه معاملة المذكور ، فيعيدون عليه الضمير مفردًا وجمعًا ومذكرًا ومؤنثًا وعاقلًا ، والقائمُ مَقامَه في الإعراب بخلافه في كل ذلك ليكون في اللفظ دليلٌ على إرادة المحذوف ، لا أن النائب أخذ حكم المنوب عنه في تلك الأحكام ، يقول ابن يعيش في قول الشاعر (3) :

بَرَدَى يُصفَّقُ بالرحيقِ السلسلِ ... يسقون من وَرَدَ البريصَ عليهم

"ويجوز أن يكون الضمير عائدًا إلى المحذوف وهو الماء ، فيكون المحذوف مرادًا من وجهٍ وغير مرادٍ من وجهٍ ، فمن جهة عود الضمير إليه كان ملحوظًا مرادًا ومن جهة الإعراب غير مراد" (4) .

ولا يشكل على هذا الاختيار إلا القول بنيابته منابه في التركيب في نحو (5) :

لا هيثمَ الليلةَ للمطي

(1) * باستثناء الحالة المشار إليها: 277 التي لا يأخذ فيها النائب عن المضاف حكمه الإعرابي . أما سائر الأحكام التي ذُكرتْ فلم يَنُبِ المضافُ إليه مناب المضاف فيها ، وإنما جرى ذلك على طريقة العرب إذا ما حذفوا المضاف$%& ينظر: ارتشاف الضرب: 2/529 ، والمساعد: 2/363 ، والبرهان: 3/169 ، وشرح التصريح: 2/55 وحاشية ياسين على الألفية: 1/409 ، وحاشية الصبان: 2/271 ، وحاشية ابن حمدون: 369 .

(2) الأعراف: 54 .

(3) سبق تخريجه: 278 .

(4) شرح المفصل: 3/26 .

(5) سبق تخريجه: 280 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت