فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 538

يتفنَّنُ النحويون في تقسيم الأفعال بالنظر إلى عملها أقسامًا عديدة ، وغايةُ ما وقفتُ عليه من أقسام الفعل تقسيم المبرد الفعلَ على عشرة أنحاء (1) ، واقتصر ابنُ هشام على سبعة أقسامٍ (2) ، ويذكر غيرُهما للفعل أقسامًا دون ذلك (3) .

ومن جملة هذه الأقسام قسمٌ هو موضع البحث هاهنا ، وهو ما يتعدى إلى مفعول واحدٍ بنفسه تارة وبحرف الجر تارة أخرى ، وغلب تمثيلُهم له بـ ( نصح ) و ( شكر ) حتى كانا كالأُمَّينِ لهذا القسم من الأفعال ، يقول السيوطي ( ت: 911هـ ) في تعدي نصح:"ولا أظنه مخصوصًا بنصح ، فإنه ممكنٌ في باقي أخواته" (4) فيقال: نصحت لك ، ونصحتك ، وشكرت لك ، وشكرتك ، قال الله تعالى: { ليس على الضعفاءِ ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حَرَجٌ إذا نصحَوا للهِ ورسولِه } (5) وقرئ في الشواذ (6) : { إذا نصحوا اللهَ ورسولَه } بنصب لفظ الجلالة ، ومن ذلك قول الشاعر (7) :

وصاتي ولم تنجحْ لديهم وسائلي ... نصحت بني عوفٍ فلم يتقبَّلوا

(1) ينظر: المقتضب: 3/187-190 .

(2) ينظر: شرح شذور الذهب: 354-376 .

(3) ينظر: شرح عيون الإعراب: 81-82 ، وشرح ملحة الإعراب: 92-93 ، وكشف المشكل: 1/386-389 402-406 ، والمقرب: 175، والمباحث الخفية: 1/475.

(4) همع الهوامع: 3/5 . وينظر حاشية ياسين على التصريح: 1/309 .

(5) التوبة: 91 .

(6) قرأ بها أبو حيوة . ينظر: البحر المحيط: 5/482 .

(7) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه: 143 ، ومعاني القرآن للفراء: 1/92 ، وأدب الكاتب: 276 ، والاقتضاب: 2/622 ، وتاج العروس ( نصح ) وبلا نسبة في: المخصص: 14/245 ، وارتشاف الضرب: 3/50 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت