فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 538

وما كان مقيسًا فهو كثير وجائز فصيح ، وليس بمكروه ولا ضرورة (1) .

ثم هم مختلفون في شروط المقيس منه ، فمَنْ يقتصر على بعضها يعدُّ ما جاء على خلافها شاذًا ومن يتوسع في شروطه يُدخِلُ في المقيس ما أخرجه غيرُه .

فالشرطُ لإبقاء المضاف إليه مجرورًا بعد نزع المضاف - عند ابن عصفور (2) - أن يتقدم في اللفظ ذكرُ نظير المحذوف نحو قولهم (3) : ما كلُّ سوداءَ تمرةً ، ولا بيضاءَ شحمةً ، والتقدير: ولا كلُّ بيضاء شحمة ، وهذا ظاهر قول سيبويه في المثل المذكور ، وفي قول أبي دؤاد (4) :

ونارٍ توقَّدُ بالليلِ نارًا ... أكلَّ امرئٍ تحسبين امرأً

يقول:"استغنيتَ عن تثنية ( كل ) لذكرك إياه في أول الكلام ، ولقلة التباسه على المخاطب" (5) .

وشَرَطَ ابنُ مالك - وتبعه الأكثرون (6) - أن يكون المحذوف معطوفًا على مثله لفظًا ومعنىً ، وألا يفصل بين العاطف والمجرور فاصلٌ غير لا، فهذه شروط ثلاثة: العطف ، ومماثلة المحذوف للمعطوف عليه ، وعدم الفصل بغير لا ، وربما زاد بعضهم شرطًا رابعًا وهو أن يتقدم نفيٌ أو استفهام ولا يشترطه الأكثرون (7) . مثال العطف بلا فصلٍ ، بيتُ أبي دؤاد المذكور آنفًا ، وقولُ الآخر (8) :

ـزِّ وذي غربةٍ وفقيرٍ مَهينُ ... كلُّ مُثْرٍ في أهله ظاهرُ العـ

أي: وكلُّ ذي غربةٍ .

(1) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/974 ، والبحر المحيط: 5/348 ، 353 .

(2) ينظر: المقرب: 289 .

(3) سبق تخريجه: 18 .

(4) سبق تخريجه: 63 .

(5) كتاب سيبويه: 1/66 .

(6) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 1/498 - 502 ، وشرح الكافية الشافية: 2/972 - 974 ، وشرح ألفية ابن مالك: 157 ، وشرح ابن عقيل: 2/39 - 40 ، وشرح الأشموني: 2/273 ، وشرح التصريح: 2/56 .

(7) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/531 ، والمساعد: 2/366 ، وهمع الهوامع: 2/430 .

(8) البيت بلا نسبة في: ارتشاف الضرب: 2/531 ، وهمع الهوامع: 2/430 ، والدرر: 5/42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت