ومثال العطف مع الفصل بلا ، قولهم: ما كلُّ سوداءَ تمرةً ، ولا بيضاءَ شحمةً ، وقول الشاعر (1) :
ولا الشرِّ يأتيه امرؤٌ وهو طائعٌ ... ولم أرَ مثلَ الخيرِ يتركُه الفتى
أي: ولا مثلَ الشرِّ .
فعلى ما ذهب إليه ابن مالك يُحكَم بعدم قياسية بقاء الجر مع الفصل بغير لا ، ويمثلون له بقراءة ابن جمَّاز: { تريدون عرَضَ الدنيا والله يريدُ الآخرةِ } (2) أي: يريد عرض الآخرة على سبيل المقابلة ، ويُحكَم أيضًا بعدم قياسية بقاء الجر مع عدم العطف ، كما في قول الشاعر (3) :
بسجستانَ طلحةِ الطلحاتِ ... رحِمَ اللهُ أعظُمًا دفنوها
أي: أعظمَ طلحةِ الطلحات .
يقول الأشموني في ما تحققت فيه الشروط التي اعتَدَّ بها ابنُ مالك:"الجر والحالةُ هذه مقيسٌ .... والجر في ما خلا من الشروط محفوظٌ لا يقاس عليه" (4) .
أما على ما شرطه ابن عصفور ، فالجر في نحو ما سبق سائغٌ لتقدم ذكر نظير المحذوف ، فليس من شرط إبقاء المضاف إليه مجرورًا بعد نزع المضاف - عنده - العطفُ لا متصلًا ولا منفصلًا بلا.
(1) البيت لبشر القشيري في: شرح عمدة الحافظ: 1/501 ، وبلا نسبة في: ارتشاف الضرب 2/531 ، والمساعد: 2/366 ، وشرح الأشموني: 2/273 ، وهمع الهوامع: 2/430 ، والدرر: 5/40 .
(2) الأنفال: 67 وسبق تخريج القراءة المذكورة: 31 .
(3) سبق تخريجه: 64.
(4) شرح الأشموني: 2/273. وينظر: المساعد: 2/367.