فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 538

والراجح - في نظر الباحث - أن الوقوف عند تقدم مثيل المحذوف لا يكفي لإجراء حكم القياس في كل موضعٍ ينزع فيه المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا حتى ينضبط ذلك الموضعُ بضابطٍ كليٍّ وتكثر شواهدُه كثرةً تُطَمْئِنُ المتحدثَ على نسقها أنَّ مخالفته للأقيس أي: ذكر المضاف ، لم تخرجه إلى الشذوذ في القول ، بل تنقله من الأقيس إلى ما هو قياسي . وما شرطه ابن مالك من شروط إنما كانت لضبط ما سمع عن العرب من شواهد نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا ليجري عليها القياس في ما لم يسمع ، ولكنَّ الوقوف عند اشتراط العطف بلا فصل أو مع الفصل بلا أخذًا من بعض الشواهد يُهدِرُ شواهدَ أخرى لم يكن المضاف المحذوف فيها معطوفًا ، فاشتراط العطف - إذن - ليس ضابطًا كليًا تنضبط به جميعُ مواضع نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا ، يدلُّك على ذلك أنه لما كان اشتراطُ تقدُّمِ نفيٍ أو استفهامٍ على المعطوف عليه أخذًا من بعض الشواهد مهدرًا شواهدَ نُزع فيها المضاف وبقي المضاف إليه مجرورًا ولم يتقدم نفيٌ ولا استفهامٌ ، أهمله الأكثرون .

والذي يمكنني اعتماده لإجراء القياس على نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا الأمران الآتيان:

تقدُّمُ ذكرِ مثِل المحذوف ليكون دليلَ المقدَّر ، فيمتنعُ بذلك اللبسُ .

ثبوتُ الحامل على تقدير المضاف ، بحيث يمتنع الحملُ على غير تقديره .

ويتحقق هذان الأمران في ما يأتي:

1-أن يكون المضافُ المحذوفُ المسبوقُ بمثله إثرَ عاطفٍ متصلٍ به أو منفصلٍ عنه بلا والحامل على تقدير المضاف المانع من غيره أحد الأمور الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت