فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 538

أما تقدير جماعةٍ من النحويين (1) مضافا في ما ورد عن العرب من أسماء الأمكنة المختصة المشتقة التي اختلفت مادتُها عن مادة عاملها من نحو قولهم"في المرتفع: زيد مني مناطَ الثريا ، وفي الأنيس المقرَّب: زيد مني مقعدَ القابلة ، وفي المبعَد المهان: زيد مني مزجرَ الكلب" (2) على أنها مصادر انتصبت انتصاب ظرف المكان على تقدير مضاف ، أي: زيدٌ مني مكانَ مناطِ الثريا ، ومكانَ مقعد القابلة ، ومكانَ مزجر الكلب ، فغير لائقٍ ، لأن صيغة ( مَفْعَل ) مشتركة بين المصدر والزمان والمكان في ما كان غير مكسور العين في المضارع فجعْلُها هاهنا للمصدر بالأصالة معدولًا عنه إلى ظرف المكان بتقدير مضاف خروج عن القياس (3) "فإذا استُعملتْ اسمَ مكان أو اسم زمانٍ لم يكن ذلك على حذف مضاف قامت هذه مقامه ؛ لأنها موضوعةٌ للزمان وللمكان ، كما وضعت للمصدر فهي مشتركة بين هذه المدلولات الثلاثة" (4) بخلاف: ( قربَ زيد ) ، فإنه وضع للمصدر فلما دلَّ على المكان قُدِّر معه اسمُ المكان المضاف ، لذلك ذهب أكثر النحويين (5) إلى أن نحو: مناط الثريا ، ومقعد القابلة ، ومزجر الكلب ، ومعقد الإزار أسماءُ أمكنة انتصبت على الظرفية شذوذًا لكونها أسماء أمكنة مختصة وشرطُ النصب على الظرفية المكانية الإبهامُ ، ولكونها اشتقت من غير مادة عاملها ، وشرط اطراد النصب على الظرفية المكانية في المشتق من اسم الحدث أن تتحد مادته ومادة عامله ، كقوله تعالى: { وأنَّا كنا نقعُدُ منها مقاعدَ للسمع }

(1) ينظر: شرح ملحة الإعراب: 121 ، وأمالي ابن الشجري: 2/585 - 586 ، وكشف المشكل: 1/469 .

(2) شرح ملحة الإعراب: 121 .

(3) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 1/321 .

(4) البحر المحيط: 9/421 .

(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/412 - 414 ، وأسرار العربية: 168 - 169 ، وارتشاف الضرب: 2/255 - 256 وشرح ابن عقيل: 1/448 ، وشرح الأشموني: 2/130 ، وشرح التصريح: 1/341 - 342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت