فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 538

لذلك كان تقدير المضاف في قوله تعالى: { كذلك يبيِّنُ اللهُ لكم أنْ تَضلوا } (1) أي كراهية أن تضلوا أولى من تقدير حرف الجر ولا النافية أي: لئلا ، كما تقدم (2) .

وأظهر ما يتصور تقليل مقدار المقدر في مباحث نزع الخافض في مبحث نزع المضاف ، فإذا دلَّ الدليلُ على تقدير مضاف كان أولى من تقدير مضافين من غيرِ حاجةٍ لتقديرهما ، وهكذا إذا اكتفي بتقدير مضافين فهو أولى من تقدير ثلاثة مضافات .

مثال ما كان فيه تقدير مضاف واحدٍ أولى من تقدير مضافين ، قوله تعالى: { وأُشربوا في قلوبهم العجلَ } (3) لما كان العجل لا يُشرب ، اكتفى الأكثرون بتقدير مضاف ، أي: حُبَّ العجل (4) لأن الذي يُشرِبُ القلبَ المحبةُ"لكنه تَرك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام إذ كان معلومًا أن العجل لا يُشرِبُ القلبَ ، وأن الذي يُشرِبُ القلبَ منه حبُّه" (5) .

وقدَّر بعضهم مضافين ، أي: حُبَّ عبادة العجل (6) ، فنزع الأول ( حب ) وأقيم الثاني ( عبادة ) مقامهُ ثم نزع الثاني وأقيم ( العجل) مقامه ، على التدريج في نيابة المضافات بعضها عن بعض .

(1) النساء: 176 .

(2) ينظر: 34 .

(3) البقرة: 93 .

(4) ينظر: جامع البيان: 2/359 ، وإعراب القرآن: 1/248 ، والبيان: 1/109 ، والتبيان: 1/93 ، وتفسير القرآن العظيم: 1/291 ، ومغني اللبيب: 802 .

(5) جامع البيان: 2/359 .

(6) ينظر: البحر المحيط: 1/495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت