فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 538

إذا نزع المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فإنه يأخذ بعضَ أحكامه ولابدَّ ، وأوَّلُ الأحكام التي يأخذها المضافُ إليه من المضاف بعد نزعه إعرابُه فيصير مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا بحسب حال المضاف ، بعد أن كان مجرورًا بالمضاف ،هذا هو الغالبُ في نيابة المضاف إليه منابَ المضاف وثمة حالةٌ ذاتُ صُوَرٍ يُنزع فيها المضافُ ويقومُ المضافُ إليه مُقامَه لكنه لا يُعرَبُ بإعرابه ، وذلك في ما كان موضعُ المضاف يختلفُ حكمُه باختلاف الإفراد والإضافة ، فإذا نزع المضافُ ، والمضافُ إليه مفردٌ فلا يأخذ عند نيابته عن المضاف حكمَ المضاف الإعرابيَّ بل يستقلُّ بالحكم الإعرابي الذي يستحقُّه ، ومن صور هذه الحالة:

-قيام المضاف إليه المفرد المعرفة مقام اسم لا النافية للجنس المضاف كقول الراجز (1) :

لا هيثمَ الليلةَ للمطيِّ

والأصل: لا مثلَ هيثمَ .

-قيام المضاف إليه المقترن بأل مقام المنادى المضاف ، نحو قولهم: يا الخليفةُ هيبةً ، ويا الأسدُ شجاعةً ، والأصل: يا مثلَ الخليفةِ ، ويا مثلَ الأسدِ . يقول ياسين عند قول ابن مالك (2) :

عنه في الإعرابِ إذا ما حُذِفا ... وما يلي المضافَ يأتي خلفًا

"ينبغي أن يستثنى من ذلك ألا يكون المكانُ مشروطًا فيه الإفرادُ لحكمٍ ، والإضافةُ لحكمٍ ، ومن ثم قالوا: يا الخليفةُ هيبةً ، وأصله: يا أشبهَ الخليفةِ هيبةً ، لأن هذا الموضع إنما ينتصب به المضاف لا المفرد ، فلو أقمت الخليفة مقام الأول ونصبته لم يصح لأن الأول لو كان وحده كان مضمومًا ، فكذلك الثاني ، وأشار ابن هشام في الحواشي لذلك ، فقال: لنا مسألة يحذف منها المضاف ، ولا يقوم المضاف إليه مقامه" (3) أي في إعرابه وإن كان قد وقع موقعه في كونه منادى .

(1) سيأتي تخريجه: 280 .

(2) ينظر: الألفية: 51 .

(3) حاشية ياسين على الألفية: 1/407 - 408 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت