ب- النعت باسم جنسٍ مشهورٍ بمعنىً من المعاني: نحو: مررت برجلٍ أسدٍ شدةً ونارٍ حمرةً.
للنحويين في تخريج نحو ذلك ثلاثةُ توجيهات (1) :
أن يكون على تقدير مضاف ، أي: مثل أسدٍ ، ومثل نارٍ ومثل بمعنى مماثل ، وعلى هذه الطريقة في التخريج أكثر النحويين .
أن يكون على تأويل الجوهر بما يليق به من الأوصاف ، فيؤوَّل أسدٍ بجريءٍ ، وحمارٍ ببليدٍ وعلى هذا النحو من التوجيه جرى المبرد في أحد رأييه .
جوز الرضي أن يؤوَّل اسمُ الجنس بوصفٍ مشتق دالٍّ على الكمال ، أي: كاملٍ شدةً ، وكاملٍ حمرةً .
والتوجيه الأول أولى لأنه لا يبقى للمميِّز المنصوب ( شدة ) و ( حمرةً ) معنىً على التوجيه الثاني وتذهب على التوجيه الثالث الفوارق المعنوية بين الأوصاف بالأجناس المختلفة .
هذا ، وقد ضعَّف سيبويه (2) النعتَ بالجنس لأنه جوهر ، ولا يوصف بالجواهر وإنما طريق التحلية بالفعل أي: الوصف المشتق نحو: آكل وشارب ، وأجاز مجيء اسم الجنس المشهور بمعنىً من المعاني حالًا نحو: مررت بزيدٍ أسدًا شدةً .
واعتُرِضَ ما ذهب إليه سيبويه بأن القياس يقتضي التسوية بينهما (3) لأنه يرجع بالتأويل إلى معنى الوصف بنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فليس المرادُ من الجنس شخصَه ، وإنما المراد أنه مثلُه في معناه المشهور به .
ج- نعت النكرة بجامدٍ معرفةٍ بقصد التشبيه ، نحو: له صوتٌ صوتُ الحمارِ
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/434، والمقتضب: 3/259-260، 341-342، وشرح المفصل: 3/49، والإيضاح في شرح المفصل: 1/443، وشرح الكافية: 2/320-322، والأشباه والنظائر: 4/148-150 .
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 1/434.
(3) ينظر: شرح المفصل: 3/49، والأشباه والنظائر: 4/148-150.