ومَنْ يخرِّجُ على الوجه الأخير يرى أنْ لا تأويلَ ولا تقدير ، وقد تقدم مرارًا أن قصد المبالغة إنما هو الغرض الذي عدل من أجله عن الأصل إلى الاستعمال ويشهد للقول بأن تقدير المضاف هو الأصل قوله تعالى: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } (1) أي: رجلين ذوي عدلٍ ، فتُوُصِّلَ إلى الوصف بعدلٍ بذوي كما يُتَوصَّلُ بأسماء الأجناس غير المصادر بذو وما تصرف منها (2) فيقال: مررت برجلٍ ذي مالٍ ، فكما لا يوصف بأسماء الأجناس لا يوصف كذلك بالمصادر فلما أريد الوصف بهما توصِّل إلى ذلك بذو وفروعها ، فإذا ورد الوصف بالمصدر كان ذلك محمولًا على تقدير ( ذو ) معه ، يقول ياسين:"وقد يرجح بهذه المسألة ونحوها قولُ مَنْ يقول في: مررت برجلٍ عدلٍ: إنه على حذف مضاف لا على التأويل باسم الفاعل" (3) .
وهل النعت بالمصدر مقيس أو مسموعٌ ؟
يذهب أكثر النحويين إلى أنه مقصور على السماع (4) ، مع قولهم: إن ما ورد منه شيء كثير ، يقول ابن مالك (5) :
فالتزموا الإفرادَ والتذكيرا ... ونعتوا بمصدرٍ كثيرًا
واستشكل الصبانُ قصرَهم إياه على السماع فقال:"وليْ في المقام بحثٌ ، وهو أنهم كيف حكموا بعدم الاطراد مع أن وقوع المصدر نعتًا أو حالًا ، إما على المبالغة ، أو على المجاز إن قدر المضاف أو على المجاز المرسل ...وكل من الثلاثة مطرد كما صرح به علماء المعاني" (6) لهذا قرر مجمع اللغة العربية بالقاهرة (7) قياسية النعت بالمصدر بالشروط التي ضُبِطَ بها ما سُمِع المتقدم ذكرُها (8) .
(1) الطلاق: 2.
(2) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 2/17، وحاشية ابن حمدون: 458.
(3) حاشية ياسين على الألفية: 2/17.
(4) ينظر: شرح الأشموني: 3/64 ، والأشباه والنظائر: 3/204 ، وحاشية الخضري: 2/125.
(5) ينظر: الألفية: 60 .
(6) حاشية الصبان: 3/64-65.
(7) ينظر: مجموعة القرارات العلمية: 108، والنحو الوافي: 3/461-462.
(8) ينظر: 306 من هذا البحث ( الحاشية ) .