وقد كثر حديث النحويين (1) في الاتساع في باب الظرف إذا أريد له أن يكون مفعولًا به على طريق المجاز ، فيسوغ حينئذٍ إضماره غير مقرونٍ بفي ، نحو: اليومَ سرتُه فذكروا حدَّه ، وشروطَه وفائدته ، وطُرَقَ الكشف عنه ، وللسيوطي ( ت: 911هـ ) عنايةٌ خاصةٌ به (2) .
والذي يعنيني من كل ذلك أنَّ من النحويين من عدَّ نزعَ المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه من الحذف المخصوص باسم الاتساع يقول ابن السراج ( ت: 316هـ ) :"اعلم أن الاتساع ضرب من الحذف ، إلا أن الفرق بين هذا الباب والباب الذي قبله ( أي: باب المضمر المتروك إظهاره ، نحو: إياك الأسد ) أن هذا تقيمه مُقام المحذوف ، وتعربه بإعرابه وذلك الباب تحذفُ العامل فيه وتدعُ ما عمل فيه على حاله في الإعراب ، وهذا البابُ العاملُ فيه بحاله ، وإنما أقيم فيه المضاف إليه مُقام المضاف ، أو تجعل الظرف يقوم مقام الاسم ."
فأما الاتساع في إقامة المضاف إليه مقام المضاف فنحو قوله: { واسأل القرية } (3) تريد: أهل القرية وقول العرب: بنو فلانٍ يطؤهم الطريقُ ، يريدون:أهل الطريق ... وأما اتساعهم في الظروف فنحو: صيد عليه يومان ، إنما المعنى: صيد عليه الوحشُ في يومين ، وولد له ستون عامًا والتأويل: وُلد له الولدُ في ستين عامًا" (4) ."
(1) ينظر: المقتصد: 1/647 ، وشرح جمل الزجاجي لابن خروف: 1/357 وشرح المفصل: 2/45 - 46 والمساعد: 1/537 - 538 .
(2) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/29 - 39 ، والمطالع السعيدة: 331 - 333 ، وهمع الهوامع: 2/123 - 125 .
(3) يوسف: 82 .
(4) الأصول في النحو: 2/255 - 256 .