أورد الطبري هذا اللفظ في موضع نزع حرف الجر وانتصاب الاسم ، فإن أراد بالإلغاء ما اصطُلِحَ عليه في باب ظن وهو إبطال العمل لفظًا ومحلًا (1) ، كان مدلول هذا المصطلح في هذا المقام إحدى صور نزع الخافض ، فيكون - إذن - مصطلحًا قاصرًا عن أن يشمل مباحث نزع الخافض ، وغاية ما فيه أن يدل على ما دلَّ عليه الحذف والإيصال وفيه ما قد تقدم ، وأغلب الظن أنه أراد دلالة هذا اللفظ المعجمية وهي الترك والإهمال .
7-الاتساع أو التوسع:
الاتساع عند البلاغيين (2) أن يفسح المجال في تأويل معنى بيتٍ - مثلًا - على قدر قوى الناظر فيه وبحسب ما تحتمله ألفاظه .
هذا التعريف على سعته أكثر تحديدًا من معنى الاتساع عند النحويين ، فكلُّ صنوفِ التغيير في أصل التركيب من حذفٍ ، وزيادةٍ ، وتقديم وتأخيرٍ ، وحملٍ على المعنى ، هي اتساع نحوي ، يقول ابن جني ( ت: 392هـ ) :"وكيف تصرفتِ الحال ُ فالاتساع فاشٍ في جميع أجناس شجاعة العربية" (3) وذلك لأنَّ"من شأن العرب التوسعَ في كل شيءٍ" (4) فما يأتي على خلاف الأصل قيل فيه: هو على سعة الكلام ، أو لاتساعهم فيه (5) .
(1) ينظر: شرح الفصل: 7/86 ، وشرح الكافية: 4/155 ، وشرح الأشموني: 2/26 .
(2) ينظر: تحرير التحبير: 454 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 4/328 .
(3) الخصائص: 2/447 .
(4) المحلى: 20 .
(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/211 ، 222 ، 230 ، 336 ، وشرح كتاب سيبويه: 2/272 ، والإفصاح: 266 وشرح المفصل: 1/73 .