هذا مبلغ فهمي القاصر من ظاهر كلام سيبويه ، أرجو أن يكون صوابًا ، وذلك أن شراح الكتاب الذين وقفت على كلامهم فسَّروا مقولة سيبويه السابقة الذكر تفسيرًا مغايرًا لما فهمتُ ، خلاصتُه (1) أن باب اختار الذي يتعدى إلى مفعوله الأول بنفسه ، وإلى الثاني بوساطة حرف الجر مفصولٌ من باب أعطى الذي يتعد إلى مفعولين بنفسه .
وأيًّا ما كان الأمرُ ، فإنَّ الفصل والوصل بالتفسير المتقدم غَيرُ مُوعِِبٍ مسائلَ البحث ولا مانعٍ من إدخالِ غيرِها فيه .
أما كونه غيرَ موعب فلأنَّ الفصل غايةُ ما فيه أن يدلَّ على ما دلَّ عليه الحذفُ والإيصال وقد تقدم ما فيه قريبًا .
وأما كونه غيرَ مانعٍ فلأن الوصل مُدخِلٌ مبحثَ التعدي بالحرف ، وهو ليس من صميم البحث وإن كان هو الأصلَ الذي تفرَّع عنه نزعُ حرف الجر .
6-الإلغاء:
قال الطبري في قوله تعالى: { فأين تذهبون } (2) :"يقول تعالى ذكره: فأين تذهبون عن هذا القرآن ... وقيل: { فأين تذهبون } ولم يقل: فإلى أين تذهبون ، كما يقال: ذهبت الشام ، وذهبت السوق وحُكِيَ عن العرب سماعًا: انطلق به الغورَ ، على معنى إلغاءِ الصفة (3) ... واستجيز إلغاء الصفة في ذلك للاستعمال (4) " (5) .
(1) ينظر: شرح كتاب سيبويه: 2/306 ، وشرح عيون كتاب سيبويه: 43 ، والنكت للأعلم: 1/171 .
(2) التكوير:26 .
(3) يريد بالصفة حرف الجر وهو مصطلح كوفي . ينظر: الأصول في النحو: 1/204 ، والاقتضاب: 1/359 وائتلاف النصرة: 159 .
(4) ** كذا ، ولعلَّ الصواب: لكثرة الاستعمال .
(5) جامع البيان 24/262 - 263 .