لذلك كان مصطفى جواد دقيقًا في بيانه معنى الحذف والإيصال بأنه:"حذف حرف الجر من الجملة الفعلية ، وإيصال الفعل إلى المجرور ليباشر نصبه" (1) فقد حدَّد في قوله هذا الجارَّ المحذوفَ والإيصال المقصودَ .
وعليه يكون مصطلح نزع الخافض أحقٌ بالاختيار من مصطلح الحذف والإيصال لأن الأول جامع لمسائل البحث والحذفُ والإيصال مختص بمسألة واحدة من مسائله وهي نزع حرف الجر وانتصاب الاسم التي تقابلها مسألة نزع حرف الجر وإبقاء عمله التي يُعبَّر عنها بالإضمار .
5-الفصل والوصل:
ألمح سيبويه - بحسب ما فهمتُ من كلامه - إلى هذا المصطلح في باب"الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول ، وإن شئت تعدى إلى الثاني كما تعدى الأول ، وذلك قولك: أعطى عبد الله زيدًا درهمًا ، ... ومن ذلك: اخترت الرجالَ عبد الله" (2) يقول:"وإنما فُصِلَ هذا أنها أفعال ٌ توصل بحروف الإضافة ، فتقول: اخترت فلانًا من الرجال ، وسميته بفلانٍ .... فلما حذفوا حرف الجر عمِلَ الفعلُ" (3) فأنت ترى أنه سمَّى ما يُطلقُ عليه النحويون - بعدُ- الحذفَ والإيصالَ فصلًا ، وسمَّى تعدية الفعل بوساطة حرف الجر وصلا ً ، فالفصل بترك الجار والوصل بذكره ، وهذا يقرب مما جرى عليه البلاغيون في باب الفصل والوصل فالفصل عندهم"ترك عطف بعض الجمل على بعض ، والوصل عطف بعض الجمل على بعض" (4) .
(1) دراسات في فلسفة النحو والصرف: 36 .
(2) كتاب سيبويه: 1/37 .
(3) المرجع السابق: 1/37 - 38 .
(4) الإيضاح في علوم البلاغة: 151 .