فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 538

يقول التهانوي:"الحذف والإيصال عند أهل العربية عبارة عن حذف الجار وإيصال الفعل أو شبهه إلى المجرور" (1) .

على الرغم من وضوح هذا التعريف تبقى أسئلة تحتاج إلى إجابةٍ أوضح فما المقصود بالجار ؟ أحرفُ الجر والمضافُ ؟ وما المقصود بإيصال الفعل أو شبهه إلى المجرور ، أيقصد به إيصال أثر العامل إلى المجرور بحرف الجر فينصب ، وإلى المضاف إليه فيعرب بإعراب المضاف ، أم يقصد به تركُ الفصلِ بالجار ؟

المعروف في استعمال النحويين إيرادُ مشتقات هذا المصطلح في ما يحذف منه حرف الجر خاصة وينتصب الاسم بعد حذفه بالفعل أو ما يشبهه ، يقول سيبويه في قول الشاعر (2) :

ولأُقبِلَنَّ الخيلَ لابةَ ضرغدِِ ... فلأبغينَّكم قَنًا وعُوارِضًا

"إنما يريد: بقنًا وعوارضَ ، ولكنه حذف وأوصل الفعل" (3) .

ويقول المبرد:"فإذا حذفت حروف الجر وصل الفعل فعمل" (4) .

ويقول ابن يعيش ( ت: 643هـ ) :"إلاَّ أنهم قد يحذفون هذه الحروف في بعض الاستعمال تخفيفًا في بعض كلامهم ، فيصل الفعل بنفسه ، فيعمل ، قالوا: من ذلك: اخترت الرجالَ زيدًا"

واستغفرت الله ذنبًا" (5) ."

فهم - كما ترى - يخصُّون هذا المصطلح بصورةٍ واحدةٍ من صور نزع الخافض ، وهي صورة نزع حرف الجر وانتصاب الاسم ، فلا مدخل فيه لحذف المضاف ألبتة ، ولا لنزع حرف الجر وإبقاء الاسم مجرورًا أو احتمال المحل للنصب والجر .

(1) كشاف اصطلاحات الفنون: 1/436 .

(2) البيت لعامر بن الطفيل في: ديوانه: 55 ، والمفضليات: 363 ، وكتاب سيبويه: 1/163 ، 214 ، والأصمعيات: 216 ، وشرح أبيات سيبويه: 1/168 ، وتحصيل عين الذهب: 129 ، وإيضاح شواهد الإيضاح: 1/215 ، وخزانة الأدب: 3/74 .

(3) كتاب سيبويه: 1/214 .

(4) المقتضب: 2/342 . وينظر: 2/321 ، 4/ 330 -331 .

(5) شرح المفصل: 8/50 . وينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 1/327 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت