ولم ينجُ إلا جفنَ سيفٍ ومئزرا ... نجا سالم ٌ، والموتُ منه بشدقه
بم نصب؟ فقال يونس: بفقدان الخافض ، أراد:بجفن سيفٍ وبمئزرٍ" (1) ."
ويقول الفراء في أنْ"إذا فقَدتِ الخافضَ كانت نصبًا" (2) ويقول أيضًا:"وقد فسرنا ، أنه نصب إذا فُقد الخافض" (3) ويُكثر الطبري ( ت: 310هـ ) في تفسيره من استعمال هذا اللفظ (4) ، وممن استعمله أيضًا الزجاجي ( ت: 337هـ ) يقول في قول الشاعر (5) :
ربَّ العبادِ إليه الوجهُ والعمل ُ ... أستغفرُ اللهَ ذنبًا لستُ محصيَه
"قال بعضهم: نُصِبَ ( ذنبًا ) بفقدان الخافض" (6) .
هذا مما وقفت عليه في كلامهم في استعمال هذا اللفظ ، واستعمالُ نزع الخافض - في نظر الباحث - أولى من فقد الخافض أو فقدان الخافض لأمرين:
أن استعمال فقدان الخافض أو فقده ، لم يشتهر اشتهار نزع الخافض ، فكان الثاني أحق بالاستعمال لشهرته .
أن مدلول فقدان الخافض أو فقده يقرب من مدلول الحذف والإسقاط ؛ لأن الفقد هو"عدم الشيء بعد وجوده" (7) ، والحذفَ هو"القطع من الشيء" (8) ومدلول مصطلح الحذف أعم من مدلول مصطلح النزع - كما تقدم بيانه - فكان النزع أولى ، لأن تقديم ما دلالتُه على المقصود أخصُّ أولى مما دلالتُه واردةٌ على سبيل العموم .
4-الحذف والإيصال ، أو الحذف والوصل:
(1) تذكرة النحاة: 526 .
(2) معاني القرآن: 1/261 .
(3) المرجع السابق: 2/238 .
(4) ينظر: جامع البيان: 2/519 ، 4/599 ، 17/101 ، 116 .
(5) البيت بلا نسبة في: كتاب سيبويه: 1/37 ، ومعاني القرآن للفراء: 2/314 ، وأدب الكاتب: 347 ، والمقتضب: 2/321 ، والأصول في النحو: 1/178 ، وشرح أبيات سيبويه: 1/179 ، وتحصيل عين الذهب: 67 ، والاقتضاب: 2/762 ، وشرح الفصل: 7/63 ، 8/51 .
(6) الإيضاح في علل النحو: 139 . وينظر: الإفصاح: 242 - 243 .
(7) الكليات: 694 .
(8) نتائج الفكر: 165 .