فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 538

وأوضح من ذلك كله قول الشهاب الخفاجي محشيًا على كلام البيضاوي ( ت: 691هـ ) في إضمار حرف القسم وإبقاء عمله في نحو: اللهِ لأفعلنَّ:"وعبَّر بالإضمار دون الحذف لأنهم فرقوا بينهما بأن الإضمار الحذفُ مع بقاء الأثر لأنه يشعر بوجود مقدر له ، والحذف أعم منه" (1) .

فإذا ثبت التفريق بين الحذف والإضمار في ما يخصُّ حرف الجر ، وأنَّ الإضمار هو إسقاط الخافض مع بقاء أثره ، فأيُّ المصطلحين أصلح للدلالة على موضوع البحث ألنزعُ أم الإضمار ؟

يميل الباحثُ إلى أنَّ مصطلح الإضمار لا يصلح إطلاقُه على موضوع البحث لأوجه:

أن مصطلح الإضمار مختص بباب مشهور في النحو العربي ، وهو باب الضمير (2) ، ففي إطلاقه مصطلحًاُ على موضوع البحث تعدُّدٌ لدلالة المصطلح الواحد على مباحثَ مختلفةٍ .

أنه إن قصد به حذف الجار بدلالة السياق ، فإنه يكثر في استعمالهم تخصيصه ببقاء أثر الجار بعد حذفه ، ونزع الخافض أعم من أن يحذف الجار ويبقى أثرُه .

أن النزع أدلُّ على إسقاط الجار من الإضمار ؛ لأن الإضمار هو الإخفاء والستر (3) ، والنزعُ أخذٌ شديدٌ ، فناسب إطلاقه على إسقاط الجار لما بين الجار والمجرور من شدة الاتصال .

3-فقدان الخافض ، أو فقد الخافض:

عبَّر بهذا المصطلح جماعةٌ من متقدمي النحويين ،مفسرين به انتصاب الاسم بعد نزع حرف الجر فيُحكى عن الفراء (ت: 207 هـ ) أنه قال:"خرجت إلى البصرة في طلب العربية فجلست في حلقة يونس ، فجاءه رجلٌ ، فسأله عن قوله (4) :"

(1) حاشية الشهاب: 278 .

(2) ينظر: كتاب سيبويه: 2/6 ، والمقتضب 1/264 .

(3) ينظر: نتائج الفكر: 165 ، ولسان العرب ( ضمر ) ، وشرح التصريح: 1/95 ، وظاهرة الاستغناء: 40 .

(4) البيت لحذيفة بن أنس بن الواقعة الهذلي في: شرح ديوان الهذليين: 2/558 ، وبلا نسبة في: المعاني الكبير: 2/972 ، ورصف المباني: 86 ، وتذكرة النحاة: 526 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت