هذا ، ومعجمات اللغة التي وقفتُ عليها لا تساعد على إثبات لغتين ، بل ينص أكثرُها على أن الأصل: التعدي بحرف الجر ، الذي قد يحذف فيصل الفعلُ (1) .
أما القول بزيادة حرف الجر فيُرَدُّ بنحو مارُدَّ في باب نصح ، فيقال:
إنَّ جعْلَ حرف الجر زائدًا في أمرتك بالخير ، واخترت من الرجال زيدًا ، ليس بأولى من جعله محذوفًا في: أمرتك الخير ، واخترت الرجال زيدًا ، بل إن دعوى الحذف أولى من دعوى الزيادة (2) .
إن المنصوب الثاني ليس محلًا للفعل بحيث يصدُقُ عليه مصطلحُ المفعول به (3) ، ولا يصاغ له
من مصدر فعله اسمُ مفعول تام ، بل الخيرُ مأمور به ، والرجال مختارٌ منهم (4) .
ومما يقوِّي القولَ بأن الأصل في أفعال هذا الباب هو التعدي إلى الثاني بحرف الجر ويبطل ما عداه"أنَّ الفعل إذا وصل إلى المفعول بلا واسطة ، فلا معنىً لإدخالك ما يوصله إليه ، وإذا كان أصله"
ألا يصل إليه إلا بحرف الإضافة حسُن لك أن تستخفَّ ، وتدخله في ما هو أمكن" (5) ."
حكم نزع حرف الجر في باب أمر من حيثُ السماعُ والقياسُ:
(1) ينظر: لسان العرب ( أمر ) ، ( خير ) ، وتاج العروس ( أمر ) ، ( خير ) .
(2) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/231.
(3) ينظر: الأصول في النحو: 1/169 ، وشرح المفصل: 7/62 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/305 ، والبسيط: 1/411.
(4) ينظر: شرح الكافية الشافية:2/629-630، وشرح الكافية: 1/301 ، 4/138، وشرح الأشموني: 2/87 .
(5) شرح عيون كتاب سيبويه: 42 .