فالمجرور بالمضاف مسموع في كلمات يقصد بها المدح أو الذم ، فيقال في المدح: فلانٌ قريعُ وحدِه ، ونسيجُ وحدِه ، ورجيل وحدِه ، ذكر الأخير ابن خالويه (1) ( ت: 370هـ ) والمقصود التفرد بالكمال .
ويقال في الذم: عُيَيْرُ وحدِه ، وجُحَيْشُ وحدِه ، ورُجَيْلُ وحدِهِ ، للمستبدِّ برأيه ، ذكر الأخير الرضي (2) .
والمجرور بحرف جر مسموع في كلمات فقد حكي: جلَس على وحدِه ، وجلَس على وحدَيْهما وجلسوا على وحدِيهم .
وقد اختلف النحويون في توجيه نصب ( وحدَه ) على أقوال أهمُّها:
أنه حال جامد معرفة مؤول بالمشتق المنكر ، والتقدير: منفردًا ، وأصله إما اسم موضوع موضع المصدر الواقع موقع الحال ، فوحده في موضع إيحاد ، وإيحاد في موضع موحد ، أي: منفرد ، وإما مصدرٌ واقعٌ موقع الحال ، وكونه مصدرًا ، إما أنه لا فعل له ، وإما أن فعله أوحد على حذف الحرف الزائد ، وإما أن فعله وحد ، فقد حكى الأصمعي (3) : وحد الرجل يحد ، أي: انفرد .
أنه مفعول مطلق ، وهو قول الزجاج .
أنه منصوب على نزع حرف الجر ، وهو قول يونس ، يقول سيبويه:"وزعم يونسُ أن وحده بمنزلة عنده" (4) .
ولأجل قول سيبويه هذا نسب كثيرون (5) إلى يونس أن ( وحده ) ظرف ، وردوا عليه قوله هذا بأنه ليس بزمانٍ ولا مكان ، فلا ينبغي أن يجعل ظرفًا بقياس (6) .
(1) ينظر: ليس في كلام العرب: 229 - 230.
(2) ينظر: شرح الكافية: 2/59.
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 2/163 ، وشرح الكافية: 2/55 ، والمساعد: 2/341.
(4) كتاب سيبويه: 1/377.
(5) ينظر: شرح جمل الزجاجي لابن خروف: 2/807 ، والتبيان: 2/1116، وشرح المفصل: 2/63، وشرح الجمل لابن عصفور: 2/162، والمباحث الخفية: 1/569، وارتشاف الضرب: 2/340، وشرح الأشموني: 2/172.
(6) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور: 2/162.