فهرس الكتاب
ذهب أكثر النحويين إلى أن حركته حركة بناء ، ثم اختلفوا في علة بنائه على أقوال (1) :
قيل: لتضمنه معنى حرف التعريف ، وهو اللام ،وعليه الأكثرون .
وقيل: لتضمنه معنى حرف الإشارة .
وقيل: لأنه في معنى الفعل .
وقيل: لشبهه الحرف ؛ لافتقاره في الدلالة على موضوعه إلى اليوم الذي أنت فيه .
وكسر لأجل التقاء الساكنين .
ذهب الخليل إلى أن حركته حركة إعراب ، ولكنهم نزعوا حرفَ الجر والألفَ واللامَ تخفيفًا فالأصل في: لقيته أمسِ ، لقيته بالأمس (2) .
قال سيبويه في رد قول الخليل:"ولا يقوى قولُ الخليل في أمسِ ، لأنك تقول: ذهب أمسِ بما فيه" (3) .
حكى ابن خالويه قولًا مركبًا من القولين السابقين ، فقال:"وقال آخرون إنما بني لأن العرب لا تكاد تنطق به إلا مع الباء ... فلما نزعوا الباء تركوه على نية الباء" (4) .
ذهب قوم (5) منهم الكسائي إلى أنه ليس معربًا ولا مبنيًا ، بل هو محكي ، سمِّيَ بفعل الأمر فقولك: جئت أمسِ معناه: الذي كنت تقول فيه: أمسِ ، فكثرت هذه الكلمة على ألسنتهم حتى صارت لليوم الذي قبل يومك وليلتك .
وقريب من هذا قول السهيلي (6) ، إلا أنه صرح ببناء أمسِ .
والراجح من هذه المذاهب قولُ الخليل لوجوه:
(1) ينظر تفصيل ذلك في: المسائل العضديات: 245 ، وشرح المقدمة المحسبة: 1/183-184 ، والمقتصد: 1/141 وشرح الفصيح للزمخشري: 2/681 ، وأسرار العربية: 51، والغرة المخفية: 1/97 ، والمباحث الخفية: 1/233 .
(2) ينظر: كتب سيبويه: 2/162 .
(3) المرجع السابق: 2/164 .
(4) ليس في كلام العرب: 297 .
(5) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/249 ، وهمع الهوامع: 2/138 .
(6) ينظر: نتائج الفكر: 113-114 ، وارتشاف الضرب: 2/249 .