وهذا التوجيه منه هاهنا عجيبٌ ، لأنه يذهب إلى أن نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا في ما ظهر إعرابه شاذٌ عُطِفَ على غيره أولا (1) ، وعلَّل امتناع بقاء الجر في المضاف إليه بأنَّ"المضاف إليه حالٌ محل التنوين ، وكما لا يبقى التنوينُ دون اسم ، كذا لا يبقى المضافُ إليه دون المضاف" (2) فإذا كان ذلك ممتنعًا في ما ظهر إعرابه فأن يمتنع التخريج عليه في ما كان محتملًا أولى.
3-ذهب الأخفش (3) إلى أن كسرة ذال ( حينئذٍ ويومئذٍ ) ونحو ذلك كسرةُ إعراب وأن ( إذ ) إنما بنيت على السكون في نحو: جئت إذْ زيدٌ في الدار ، لإضافتها إلى الجملة ، فلما حذفت الجملة عاد إليها الإعراب ، فجُرَّت بالمضاف .
ورد عليه الجمهور (4) القائلون بأن ( إذ ) مبنية على السكون أصالة والتنوين في نحو: حينئذٍ ويومئذٍ إنما هو عِوَضٌ من المضاف إليه المحذوف ( الجملة ) وكُسِرتِ الذال لالتقاء الساكنين ، ردوا عليه مذهبه بأن ذلك الكسرَ يوجد من غير إضافة إلى إذ كما في قول الشاعر (5) :
بعاقبةٍ وأنتَ إذٍ صحيحُ ... نهيتُك عن طلابِك أمَّ عمروٍ
فلا وجه لجر ( إذ ) ولم يسبقها مضاف ، فثبت أن الأصل فيها البناء على السكون ، وأن الكسر عارض لالتقاء الساكنين ، وهما الذال وتنوين العوض والتقدير في البيت: وأنت صحيحٌ إذْ نهيتك عن طلابك أمَّ عمروٍ .
(1) ينظر: رصف المباني: 348.
(2) المرجع السابق .
(3) ينظر: معاني القرآن: 2/484.
(4) ينظر: شرح المفصل: 3/29-30، وشرح الكافية الشافية: 2/939-940، ورصف المباني: 347-348، ومغني اللبيب: 118-119.
(5) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في: شرح أشعار الهذليين: 1/171، وخزانة الأدب: 6/490 . وبلا نسبة في: الخصائص: 2/376، وسر صناعة الإعراب: 2/504، وشرح المفصل: 3/29.