في الصفحة 4: أورد فتوى النووي باستحباب الإشارة برفع المسبحة من اليد اليمنى عند الهمزة من قوله إلا الله ولا يحركها فلو كرر تحريكها كره ولم تبطل صلاته على الصحيح وقيل تبطل.
وقد راجع السقاف المجموع شرح المهذب للنووي 3/ 454 ونقل منه في الصفحة 13 من رسالته وكتم ماذكره النووي هنا وفيه ثلاثة آراء لأئمة الشافعية إذ قال النووي: وهل يحركها عند الرفع بالإشارة فيه أوجه:
1 -الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لايحركها فلو حركها كان مكروهًا ولا تبطل صلاته لأنه عمل قليل.
2 -والثاني يحرم تحريكها فإن حركها بطلت صلاته حكاه عن أبي علي بن أبي هريرة وهو شاذ ضعيف.
3 -والثالث يستحب تحريكها حكاه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وآخرون.
فكما تلاحظ أن النووي صحح الأول وضعف الثاني وأشار إلى من عمل بالثالث ثم أورد دليلهم وهو حديث وائل بن حجر ثم حاول التوفيق بينه وبين رواية ابن جريج لحديث عبد الله بن الزبير. إذن تحريم التحريك عند النووي مردود ويتراوح الحكم على التحريك عند الشافعية بين الكراهة عند بعضهم والاستحباب عند البعض الآخر موافقة منهم للحنابلة والمالكية ولحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الصحيح والرأي الثالث كما يلاحظ لم يضعفه النووي كما
ضعف الثاني وهو ولو لم يحكم له بالصحة صراحة كما فعل في الأول (كي لا يثير المتعصبين عليه) إلا أنه أورد دليلهم وهو حديث وائل بن حجر وحاول الجمع بينه وبين رواية ابن جريج التي ظنها صحيحة.
إذن هناك بعض أئمة الشافعية الكبار ممن وقفوا على حديث وائل عملوا بالحديث وأفتوا به اتباعًا لقول إمامهم"إذا صح الحديث فهو مذهبي"المجموع للنووي 1/ 63، واتباعًا لسنة سيد ولد آدم ? وعملًا بالآية الكريمة) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (( النساء: من الآية 80) .
-وفي حاشية الصفحة 4: استشهد السقاف بحديث ابن عمر وفيه"وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام"على عدم التحريك.
قلت: هذا يؤيد حديث التحريك ولا يعارضه كما في قولك وأشار إليه أن تعال والأحاديث الأخر فيها فكان يدعو بها يحركها أي يحركها وكأنه يدعو بها أحدًا ويناديه.
-وفي حاشية الصفحة 4: استشهد السقاف أيضًا على عدم التحريك بحديث ابن الزبير"أن النبي -صلى الله عليه وسلم - كان يشير بإصبعه لا يحركها"وقال وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود والبيهقي.
قلت: ليس بصحيح كما سيأتي بيانه ص 21 و 50 - 55.