ثم أردف قائلًا ص 13: فأقول ويقول كل منصف طرح التعصب جانبًا كيف ساغ للألباني أن يضعف هذا الحديث؟ لاشك أن الضعف أتى لهذا الحديث لأنه لا يوافق مذهب الألباني القاضي بتكرار تحريك الإصبع في التشهد.
أقول: هل تستطيع أن تطرح التعصب جانبًا ولو للحظة واحدة؟ ثم هل تسأل هذا السؤال مخلصًا؟ إن كنت تسأل مخلصًا وما أخالك فإليك الجواب:
لقد سوغ للألباني رحمه الله تضعيف هذا الحديث ورعُه وتقواه وعلمُه وحبُّه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - ويا ليتك تفعل مثله وأعكس السؤال الآن كيف ساغ لك أن تصحح حديثًا ضعيفًا بل منكراُ وتضعف أحاديث صحيحة فهل تستطيع أن تجيب على سؤالي كما أجبتك على سؤالك إن أجبت بالإيجاب كما أجبتك فهنيئًا لك بهذا الورع وإن أجبت بالنفي فهنيئًا لك أجرك في الآخرة.
ثم يتولى الإجابة عن الألباني ص 13 ظانًا أنه من طينته فقال: لاشك أن الضعف أتى لهذا الحديث لأنه لا يوافق مذهب الألباني القاضي بتكرار تحريك الإصبع في التشهد.
فأقول: عجبًا لهذا الكلام إذ لا يجرؤ أن يقوله سكان المارستانات فماذا يجبر الألباني على اتباع رأي معين سوى قول الرسول صلى الله عليه وسلم أهو مقلِّدٌ ويقلدُ مَنْ؟ أهو ذَنبٌ فَذَنبُ من؟ هل هو كغيره يفرض الرأي ثم يستشهد عليه بأحاديث ينسجها على قد الرأي؟
لقد خالف ابنَ تيميةَ في أمور كثيرة وهو من محبيه لا لشيء إلا لأنه اعتقد أن ابنَ تيميةَ لم يصب الصواب في بعض الأمور فخالفه فيها وخالف فلانًا وفلانًا ولم يهبْ من خالفه لاعتقاده أن مخالفته لا تضر من خالفه ولا تنقص من فضله شيئًا وأكثر من ذلك اعتقد أنه مأجور لكن أجرًا واحدًا على اجتهاده وفقد الأجر الآخر وهو أجر الإصابة كما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم:
[إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد] . أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البخاري في الاعتصام باب أجر الحاكم ومسلم في الأقضية والترمذي في الأحكام في القاضي يصيب ويخطئ وابن ماجة في الأحكام باب الحاكم يجتهد وباقي الستة بألفاظ متقاربة فهل بعد ذلك يقال له هذا الكلام بل بالعكس يوجه هذا الكلام لمخالفيه لأنهم بموافقتهم له يقرون له بالعلم وينكشف جهلهم لذلك يلجؤون إلى التشنيع عليه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا بلا وازع ولا رادع من الله سبحانه وتعالى.