وأخيرًا ذهب السقاف يستصرخ قلوب الناس ويتظاهر بالغيرة على الإمام أبي حنيفة بقوله ص22:
وضعف الألباني الإمام أبا حنيفة رحمه الله كما في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم له 1 / 76 مع أن الثقات رووا عنه وأجمعت الأمة على ثقته وجلالته الخ فانظروا كيف يتطاول على الإمام الأعظم رحمه الله !
أقول يا لدموع التماسيح:
1-لو كنت تعتقد أنه الإمام الأعظم لاتبعته ولما رميت بعلمه وفقهه كله وراء ظهرك حتى وإن كان معه الدليل.
2-لو كنت تعتقد أن الأمة أجمعت على ثقته وجلالته كما تقول فلم رددت الحديث الصحيح الذي يرويه هو ويطبقه في فقهه"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة"في ص5 ورواه عنه الدارقطني وتابعه الجسن بن عمارة أم أنك تبطن غير ما تظهر والأصح أنك تكذب.
3-إنك لو اعتقدت في أبي حنيفة الضعف لسوء حفظه كما يقول البخاري ومسلم والنسائي وابن عدي والدارقطني وابن حبان وابن سعد وابن حجر والعقيلي وابن أبي حاتم وابن المبارك وابن معين وأحمد بن حنبل وابنه عبد الله والحاكم وعبد الحق الإشبيلي والذهبي ووقفت عند هذا الحد الذي وقف عنده الألباني لقبلت حديثه في المتابعات والشواهد والحديث الذي رددته قد تابعه فيه الحسن بن عمارة وللحديث شواهد عديدة.
4-إن ردك المطلق لحديث أبي حنيفة حتى وإن توبع يعني أنك تنزله إلى مرتبة الكذابين والوضاعين وحاشاه من ذلك . وشتان بين موقفك وموقف الألباني من أبي حنيفة رحمه الله . فالألباني رحمه الله يتبعه إذا كان الدليل معه وأنت لا تتبعه حتى وإن كان الدليل معه ( لغاية في نفسك ) والألباني يقبل حديثه اذا أمن خطأه بأن يتابعه شخص آخر وإن كان ضعيفًا وأنت لا تقبل حديثه حتى وإن شهد له أهل الأرض جميعًا.
ولنطلع الآن على أقوال الألباني رحمه الله في أبي حنيفة وتأدبه مع هذا الإمام الكبير فقال في تخريج حديث في السنة لابن أبي عاصم 1 / 76 ما يلي:
اسناده ضعيف رجاله ثقات رجال البخاري غير أبي حنيفة فإنه على جلالته في الفقه ضعفه الأئمة لسوء حفظه وقد خرجت أسماء هؤلاء الأئمة في الأحاديث الضعيفة 5/76 بما لا تراه في كتاب آخر ولدينا مزيد.
وقال في الأحاديث الضعيفة 5 / 76 ما يلي بعد أن أورد أسماء الأئمة الذين ضعفوه وكلامهم فيه من الصفحة 1 / 76 - 1 / 79 وقال عقبه:
ومما لاشك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق ولكن ذلك لا يكفي ليحتج بحديثه حتى ينضم إليه الضبط والحفظ وذلك مما لم يثبت في حقه رحمه الله بل ثبت فيه العكس بشهادة من ذكرنا من الأئمة وهم القوم لا يضل من أخذ بشهادتهم واتبع أقوالهم ولا يمس ذلك من قريب ولا من بعيد مقام أبي حنيفة رحمه الله في دينه وورعه وفقهه خلافًا لظن بعض المتعصبين له من المتأخرين فكم من فقيهٍ وقاضٍ وصالحٍ تكلم فيهم أئمة الحديث من قبل حفظهم وسوء ضبطهم ومع ذلك لم يعتبر ذلك طعنًا في دينهم وعدالتهم كما لا يخفى ذلك على المشتغلين بتراجم الرواة وذلك مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي وحماد بن أبي سليمان الفقيه وشريك بن عبد الله القاضي وعباد بن كثير فهذا هو الحق والعدل وبه قامت السماوات والأرض فالصلاح والفقه شيء وحمل الحديث وحفظه وضبطه شيء آخر ولكل رجاله وأهله فلا ضير على أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون حافظًا ضابطًا ما دام أنه صدوق في نفسه أضف إلى ذلك جلالة قدره في الفقه والفهم فليتق الله بعض المتعصبين له ممن يطعن في مثل الإمام الدارقطني لقوله في أبي حنيفة"ضعيف الحديث"ويزعم أنه ما قال ذلك إلا تعصبًا على أبي حنيفة ولم يدر البعض المشار إليه أن مع الدارقطني أئمة الحديث الكبار مثل الشيخين وأحمد وغيرهم ممن سبق ذكرهم أفكل هؤلاء متعصبون ضد أبي حنيفة ؟ تالله إن شخصًا يقبل مثل هذه التهمة توجه إلى مثل هؤلاء الأئمة لأيسر عليه وأقرب إلى الحق أن يعكس ذلك فيقول صدق ( في الأصل صدوق وهو خطأ ) هؤلاء فيما قالوه في الإمام أبي حنيفة ولا ضير عليه في ذلك فغايته أن لا يكون محدثًا ضابطًا وحسبه ما أعطاه الله من العلم والفهم الدقيق حتى قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة ولذلك ختم الحافظ الذهبي ترجمة الإمام في سير النبلاء 5/288/1 بقوله وبه نختم: قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه.
وليس يصح في الأذهان شيء… إذا احتاج النهار إلى دليل
فبالله عليك أخي القارىء من يتطاول على الإمام أبي حنيفة رحمه الله ؟
الألباني الذي نقل رأي أئمة الحديث في تضعيف أبي حنيفة في الحديث من جهة حفظه وأقر له بالعلم والفقه والفهم والدين والورع والإمامة وفصلها عن الحديث لاعتماد الحديث على الحفظ والضبط أم السقاف الذي لا يأخذ بقول من سمًّاه الإمام الأعظم ( سماه هكذا رياء ) حتى وإن كان الحق والدليل معه.
والألباني الذي يقبل حديث أبي حنيفة رحمه الله إذا أمن الخطأ ( وذلك بمتابعته أو وجود شواهد لحديثه ) أم السقاف الذي ادعى بأن الأمة أجمعت على ثقته وجلالته ومع ذلك يرد حديثه منفردًا أو حتى في المتابعات وشهَّرَ بالألباني لقبوله حديثه إذا توبع ؟
فهل تبدي بلسانك غير ما تخفيه يا سقاف ؟ فكل إناء بما فيه ينضح.
وياليتك تطاولت على الإمام أبي حنيفة رحمه الله فقط يا سقاف بل وصلت بك الجرأة في الصفحة 12 من رسالتك هذه إلى شتم علماء الأمة ووصفهم بالأغبياء من أهل الكنود والجحود وبأن ما قالوه هو لا شيء البتة لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم وصفوا حجاج بن محمد بأنه قد اختلط في آخره وبذلك يسقط الحديث الذي تدافع عنه في هذه الرسالة وتحشد لتصحيحه الأكاذيب والافتراءات ومن هم العلماء الذين ضعفوا صاحبه حجاجًا هذا ؟ هم: يحيى بن معين ، ابن سعد ، الخلال ، ابراهيم الحربي ، أبو العرب القيرواني ، المقدسي ، المزي ، الذهبي ، ابن حجر.
فكما ترى عزيزي القارىء أن السقاف أراد أن يوهم الناس أن الألباني رحمه الله يتطاول على الإمام أبي حنيفة رحمه الله مستغلًا نقله آراء أئمة الحديث في حفظ أبي حنيفة رحمه الله علمًا أنه يركز على إمامة أبي حنيفة رحمه االله في العلم والفقه والفهم والدين والورع فبان عواره وكيف أنه ( السقاف ) رد حديث أبي حنيفة رحمه الله مطلقًا وبذلك أنزله مرتبة الوضاعين والكذابين ولم يقف عند تطاوله على هذا الإمام بل تعدى ذلك إلى وصف علماء الأمة وخاصة في الرجال فوصفهم بالغباء والكنود والجحود وبأن قولهم ليس بشيء البتة.