فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 202

6 -ادعاؤه كذبًا على لسان النووي اتفاق الحفاظ وأهل العلل على إدراج وغلط حديث مالي أنازع

وتابع في حاشية ص 5: وكذلك حديث"مالي أنازع"ص 94 وقد اتفق الحفاظ وأهل العلل والمتخصصون على أنَّ هذا الحديث غلط فيه إدراج وفيه نسبة كلام لأبي هريرة لم يقله كما في المجموع للحافظ النووي 3/ 368.

قلت: فلمَ هذا التهويل هل هذا الحديث غلط كما تزعم ومن قال من الحفاظ وأهل العلل والمتخصصين أن هذا الحديث غلط؟ بل هذا الكلام هو كلامك فقط فهل كلامك يعني اتفاق الحفاظ وأهل العلل والمتخصصين كما ادعيت اتفاقهم على توثيق أبي حنيفة وردِّ حديثه مطلقًا؟

أم أن اتفاق الحفاظ هو تحت طلبك كلما ارتأيت رأيًا، ومن قال من أهل الصناعة أنه مدرج سواك وكما هو معلوم أن الحديث المدرج هو ما اختلط فيه قول أحد الرواة بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وروي كله عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أما في هذا الحديث فكلام أبي هريرة منفصل عن كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.

غاية ما في الأمر أن بعض الحفاظ نسب كلام أبي هريرة إلى الزهري وبعضهم نسبه إلى أبي هريرة وفي كلتا الحالتين هو تفسير لفعل الصحابة رضي الله عنهم من أن سبب انتهائهم عن القراءة خلف الإمام فيما جهر به هو هذا الحديث"مالي أنازع"وقد روى أبو داود الحديث برقم 828 وقال عقبه قال مسدد في حديثه قال معمر فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري قال أبو هريرة فانتهى الناس. فقد بين ابن السرح شيخ أبي داود بأن الزهري رفع صراحة هذا الكلام لأبي هريرة وأوقفه مسدد على معمر.

فبعض الرواة رفع الكلام إلى أبي هريرة وبعضهم أوقفه على الزهري وبعضهم أوقفه على معمر وهذا لايمنع من أن يكون الزهري قد حدث بالحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ونشط فرفع فعل الناس إلى أبي هريرة تارة وقاله قولًا بدون الرفع تارة وكذلك فعل معمر عن الزهري عن أبي هريرة وقد رواه الأوزاعي عنه بدون الرفع فرجح الذهلي والبخاري وأبو داود وقف الكلام المنسوب لأبي هريرة على الزهري بدون دليل.

أما كلام النووي في المجموع طبع مطبعة الإمام 3/ 321 والذي أشار إليه السقاف فهو:"وصحح البيهقي الحديث الأول وضعف الثاني حديث أبي هريرة] مالي أنازع القرآن [وقال تفرد به عن أبي هريرة: ابن أُكيمة - بضم الهمزة وفتح الكاف - وهو مجهول قال وقوله:] فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فيما جهر به[هو من كلام الزهري وهو الراوي عن ابن أكيمة قاله محمد بن يحيى الذهلي والبخاري وأبو داود واستدلوا برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من قول الزهري."

فأين هذا الكلام من الكلام الذي نقله السقاف عن النووي: اتفاق الحفاظ وأهل العلل والمتخصصين على أن هذا الحديث غلط؟

أما قول النووي بأن البيهقي ضعف الحديث لأن فيه ابن أكيمة وهو مجهول أقول:

لا مانع من أن يكون مجهولًا لدى البيهقي فقد عرفه غيره ووثقه وهو أعني ابن أكيمة: عمارة بن أكيمة الليثي الخبذعي قال الحافظ في التقريب: ثقة وقال في التهذيب: قال ابن البرقي في باب من لم تشتهر عنه الرواية واحتملت روايته لرواية الثقاث عنه ولم يغمز: ابن أكيمة الليثي قال يحيى بن معين كفاك قول الزهري سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب وقال يعقوب بن سفيان هو من مشاهير التابعين بالحديث وقال ابن عبد البر إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم فالحديث صحيح لزوال الجهالة عن ابن أكيمة عند البيهقي والنووي.

ثم أذكرك يا صاحبي بأن الحديث احتج به إمام مذهبك في الأم فقال البيهقي في السنن 2/ 157 واعتماد الشافعي في القديم بعد الآية على الحديث الذي أخبرنا فذكر الحديث بعدة طرق.

فأين كلام النووي من كلامك يا صاحبي؟ ثم أليس الشافعي من الحفاظ وأهل العلل والمتخصصين فلماذا لم يضعف الحديث بل صححه واعتمد عليه؟ ثم هل أدرج أحد الرواة عبارة أبي هريرة: [فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -] في الحديث ورفعها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؟ أم أنك لا تدري ما الحديث المدرج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت