ثم تعقب السقاف على قوله بعد اعترافه بصحة القاعدة بقوله ص14:
فاعلم أيها اللبيب أن الألباني حذف عبارة ( إذاتعذر الجمع بينهما ) وبحذفها ينال مراده ويتم له الأمر الذي يهواه ولا يهمه ذلك وإن كان الطريق إليه بالتدليس وحذف تمام الكلام.
أقول: لقد افترض الألباني رحمه الله أنك تفهم اللغة العربية ( وصدق أنك عربي قرشي هاشمي حسيني ) لمَّا رأى نسبك الحسيني الهاشمي القرشي الحسيني وخاف أن يتوسع بالشرح فتأخذ على خاطرك فتقول له إنك أعجمي وأنا قرشي هل تراني لا أجيد لغة قومي حتى تتوسع لي بهذا الشرح لكلام معروف بالبديهة وإلا لو عرف أن فهمك للغة العربية لا يساعدك على فهم الكلام العربي لشرح لك أكثر.
فباللغة العربية يا عزيزي لا يمكن أن نقول حرَّكَ ولم يحرِّكْ إلا إذا أتينا على أحد الفعلين وأفرغناه من معناه فكيف يحرك إصبعه ولا يحركها والوصف يحركها وباللغة العربية معناها يستمر بالتحريك وأما لا يحركها فتعني نفي الفعل أصلًا فلا يمكن الجمع بينهما حسب منطوق ومفهوم الروايتين لذلك حذف الألباني اختصارًا من القاعدة عبارة"إذا تعذر الجمع بينهما"لأن العربي ولو كان قليل العلم يعلم أنه من المستحيل الجمع بينهما هذا لو صحت رواية ابن جريج ولكن هيهات فهي منكرة.
فقد فرض الألباني افتراضًا غير حاصل أصلًا وزاد مخالفيه اطمئنانًا أنه حتى لو ثبتت هذه الرواية ولم تثبت فالمثبت مقدم على النافي لأنه لا يمكن الجمع بينهما ولا تظن أن الألباني رحمه الله يفعل فعلك كما فعلت في ادعائك تصحيح البيهقي وابن حبان والذهبي لرواية ابن جريج ، وكما دلست ترجمة ابن جريج وحجاج بن محمد ، وما تورعت عن رمي كبار علماء الجرح والتعديل بالغباء والجحود والكنود ومنهم ابن حجر والمزي والمقدسي والذهبي وابن سعد وإبراهيم الحربي ويحيى بن معين والخلال وأبو العرب القيرواني ـ لا لشيء إلا لأنهم قالوا إن حجاج بن محمد قد اختلط ـ وأضفت بقولك وأن كلامهم هذا ليس بشيء البتة.
فهل جريمة الألباني باختصاره لعبارة"إذا تعذر الجمع بينهما"لحسن ظنه بك أنك تجيد فهم لغة قومك الذين تدعي نسبتك إليهم أكبر من جريمتك في رمي علماء الأمة بالغباء والجحود والكنود وتدليسك في تراجم رجال الحديث ومع ذلك فكان موضوع الجمع أو التقديم هو مجرد افتراض صحة الحديثين وإلا فأحدهما صحيح والآخر منكر ولكن صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم -"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"أخرجه البخاري في الأدب باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت وأبو داود في الأدب باب الحياء وابن ماجة في الزهد باب الحياء وأحمد عن أبي مسعود عن حذيفة.