وقال متابعًا ص7: وأما قوله رواه أبو داود ا هـ . فليس بصحيح فقد وهم الألباني فظن أن أبا داود أخرجه ولم يخرجه أبو داود.
وعلق في الحاشية عليه بقوله: وقد ظن أحد مقلدي الألباني أن هذا الحديث موجود في سنن أبي داود برقم 727 ، أو أنه أراد أن ينصر شيخه فكتب ورقات لي ملأها سبابًا وشتمًا لكنه لم يخرج منها بطائل وما في سنن أبي داود هو حديث آخر في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ورفعها وتحريكها من تحت الثياب في البرد فليتنبه إليه وقد أوردها أبو داود في باب رفع اليدين.
أقول: أما أبو داود فقد رواه فعلًا كما كتب لك أحد أنصار الألباني برقم 727 حسب زعمك لكن ادعاءك بأنه كتب ورقات لك ملأها سبابًا وشتمًا فذلك زعم باطل لأن الرسالة الخاصة عادة يغلب عليها طابع النصح والتودد أملًا في عودة المنصوح إلى الحق وعدم تماديه بالباطل إذ أنه ظن فيك خيرًا فأحب أن ينصحك وإلا لشهر بك في رسالة علنية ، وقد جرب عليك الكذب في هذه الرسالة إذ ادعيت تصحيح ابن حبان والبيهقي والذهبي رواية ابن جريج لحديث ابن الزبير وهم بالعكس قد صححوا الحديث المخالف وهو حديث زائدة وتجاهلوا رواية ابن جريج لحديث ابن الزبير لضعفها عندهم سوى البيهقي الذي روى الحديثين بدون التعرض لهما صحة أو ضعفًا على طريقة أهل السنن وكل ذلك لتدلل على صحة ادعائك فكيف نصدق هذا الزعم ورسالتك هذه هي المليئة بالسباب والشتائم والكذب.
ثم هلا ترويت قبل أن تُكذِّب هذا الناصح وتفتري عليه وقرأت النص الذي أشار إليه فلو كنت من أهل الحديث حقًا لعلمت أن ما ذهب إليه هذا الناصح حق ولما وصفته بالتقليد فلو أمعنت النظر في الحديث 727 والحديث 726 الذي قبله لرأيت أن الحديث الذي قبله وصف فيه صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - من التكبير حتى جلسة التشهد وقال ورأيته يقول هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة ثم روى أبو داود الحديث رقم 727 بإسناد فيه زائدة عن عاصم بن كليب ولم يعد الحديث ولاسنده بل قال بإسناده ( أي كما هو باقي إسناد الحديث الذي قبله ) ومعناه ( أي بنفس معنى الحديث الذي قبله ) إلا أنه زاد قال فيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى الخ كلامه الذي لم يرد في الرواية السابقة.
وهذا حسب اصطلاح المحدثين: يروي المحدث حديثًا ثم يروي هذا الحديث بإسناد آخر يتفق في نهاية الإسناد مع الإسناد الأول فيقول حين يتفق مع الإسناد الأول بإسناده وإذا كان يؤدي نفس المعنى ولكنه يخالفه باللفظ فيقول بمعناه ولا يلزم هذا الراوي أن ينقل اللفظ الثاني إنما عليه أن يبين الزيادة أو الألفاظ المخالفة بالمعنى.
وهذا ما فعله أبو داود إذ أن الرواية الثانية فيها ألفاظ لم ترد في الرواية الأولى فأوردها بعد أن قال بإسناده ومعناه إذ قال: وقال فيه فذكرها.
ومعروف أن زائدة لم يتردد في روايته ولم يضطرب فيها وخاصة لفظ التحريك في جميع الكتب التي وردت فيها روايته نستنتج من ذلك أن عزو الألباني رحمه الله للرواية صحيح وكذلك عزو الناصح لهذه الرواية صحيح.
يضاف إلى ذلك فائدة أفيدك إياها بأن أبا داود رحمه الله قد فهم من الروايتين الأولى التي فيها"وأشار بالسبابة"في الحديث 726 والرواية الثانية"كان يحرك إصبعه يدعو بها"في الحديث 727 أنهما بنفس المعنى وذلك حين قال بإسناده ومعناه ولم يشر إلى اللفظ الثاني في الرواية الثانية ولو فهم أن اللفظ الثاني هو غير الأول في المعنى لوجب عليه بيانه كما بين ما اختلفت به الرواية الثانية عن الأولى إذ قال وقال فيه فذكر الخلاف والزيادة.