وأما قول السقاف وقد أعل هذه الزيادة وهي لفظة"يحركها"الحافظ ابن خزيمة في صحيحه حيث قال ليس في شيء من الأخبار"يحركها"إلا في هذا الخبر زائدة ذكره.
أقول: هل هذه العبارة تفيد التعليل إن من كان عنده أدنى علم في الحديث يفهم من هذا الكلام أن زائدة تفرد بهذه الزيادة وإلا لما رواها ابن خزيمة في صحيحه وكما رأينا تفرده لا يضر لأن زيادة الثقة مقبولة.
وقد قال الترمذي عن حديث"إنما الأعمال بالنيات"حديث 1647 هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ، فهل يفهم من كلام الترمذي أن هذا الحديث ضعيف ؟ لا ، غاية ما في الأمر أنه يقصد بأن هذا الحديث تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من الأثبات وقد قال ابن كثير نقلًا عن ابن الصلاح في ص35 من اختصار علوم الحديث في هذا الحديث فإنه تفرد به عمر وعنه علقمة وعنه محمد بن إبراهيم التيمي وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري فكما ترى لم يتفرد في هذا الحديث راوٍ واحد وإنما تفرد به من كل طبقة راوٍ فمن الصحابة تفرد به عمر ومن التابعين تفرد به عنه علقمة ومن أتباع التابعين تفرد به عنه محمد بن إبراهيم التيمي ومن بعده تفرد به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري.
وكذلك يورد ابن كثير في كتابه اختصار علوم الحديث ص35 طبعة دار الفكر بعض ما تفرد به الثقات بأشياء لا يرويها غيرهم كالزهري ومالك فقال وقد قال مسلم: للزهري تسعون حرفًا لا يرويها غيره ومن ثم يستخلص النتيجة في نهاية الصفحة بقوله: فإذن الذي قاله الشافعي أولًا هو الصواب: إنه إذا روى الثقة شيئًا قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ المردود . وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره بل هو مقبول إذا كان عدلًا ضابطًا حافظًا فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل والله أعلم.
ثم قال ابن كثير نقلًا عن ابن الصلاح ص 38 في موضوع زيادة الثقة: ومنهم من قال إن كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون لم تقبل وإلا قبلت كما لو تفرد بالحديث كله فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطًا أو حافظًا وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع.
أما رواية ابن جريج فإنها تخالف رواية غيره بزيادة"لا يحركها"إذ كيف نقول يدعو بها ولا يحركها ؟
أما قول السقاف ص7: وكذا رواية ابن عمر التي ليس فيها ذكر التحريك فأنت ترى بعد ضم عبارة"ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام"فدعا بها"وعبارة ابن ماجة"فيدعو بها"تفيد التحريك وتؤيد رواية زائدة لحديث وائل بن حجر وكذلك رواية عبد الله بن الزبير الصحيحة وهذه الروايات كلها تشترك إما بالتصريح بالتحريك أو بالتلويح بقولهم وأشار بالسبابة يدعو بها أو فدعا بها إذ لا تعارض بين الأحاديث."
إذن رواية زائدة لا تعارض رواية الأحد عشر رجلًا الثقات الذين لم يذكروها وإنما هي تروي لفظة زائدة توضح المعنى لـ"يدعو بها"ولا تفسده ولا تعارض حتى رواية ابن عمر التي فيها أيضًا لفظة"فدعا بها"عند مسلم وهي عند ابن ماجة"فيدعو بها".
وكذلك لا تخالف روايات حديث ابن الزبير الصحيحة التي أوردها مسلم بجميع طرقها دون طريق ابن جريج لمعارضتها لجميع الطرق ولعدم صحتها لديه ؛ ومنها رواية عثمان بن حكيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ورواية أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.
ولم تخالف سوى إحدى روايات حديث ابن الزبير التي هي من طريق ابن جريج التي تجنب روايتها أصحاب الصحاح عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه إذ انفرد ابن جريج بهذه اللفظة عن محمد بن عجلان مخالفًا:
1-رواية محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه التي لم تخالف سائر الروايات الصحيحة.
2-ومنها رواية عثمان بن حكيم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.
اللتين رواهما مسلم 5 / 79 بشرح النووي كتاب المساجد باب صفة الجلوس في الصلاة .
فالسقاف بدل أن يستنكر رواية ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان التي انفرد بها عن محمد بن عجلان إذ رواها غيره عن محمد بن عجلان بدون هذه اللفظة ورواها غير محمد بن عجلان أيضًا بدون هذه اللفظة ذهب السقاف وحكم بالشذوذ على رواية زائدة التي شاركت جميع روايات غيره إما لفظًا أو معنى بينما رواية ابن جريج خالفت جميع الروايات لفظًا ومعنى إذ كيف يقول يدعو بها ولا يحركها ؟