وقد ذكرنا أمثلة أصحاب هذه المرتبة ، ونقلنا رأي الحافظ الذهبي كذلك لاشتراكهما في الموضوع نفسه ، ونلاحظ أن الاختلاف بينهما في الحكم على الراوي واضحٌّ جليٌّ ، سواء بالمرتبة أو بالتهمة التي نسبت إليه ، وهذا الاختلاف يؤدي بدوره إلى الاختلاف في الحكم على حديث الراوي ، بين عملاقي الجرح والتعديل ،ومن ثم لزم التفصيل والبيان في أصحاب هذه المرتبة .
أسباب اختلاف العلماء في الجرح والتعديل
هناك ثلاثة اتجاهات في الجرح والتعديل:
الاتجاه المتشدد ، وهو الذي يردُّ حديث الراوي لأدنى جرح فيه ، وبالتالي يردُّ كثرا من سنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما فعل الإمام ابن الجوزي في الموضوعات ، وكثير من المعاصرين بحجَّة حماية السنَّة النبوية .
والاتجاهُ المتساهل الذي لا يعوِّلُ على كثير مما جرح به الراوي ، فيصحح أو يحسن كثيرا من الأحاديث التي لا تستحقّ ُذلك، كما في فعل الإمام السيوطي رحمه الله في الجامع الصغير وغيره من كتبه .
والاتجاهُ الثالث ، المعتدل ، الذي يصحح أو يحسن أحاديث الرواة المختلف فيهم ، ما لم يثبت أنهم أخطؤوا في حديث بعينه ، ولم يقوَى بوجه من الوجوه المعتبرة .
وغالبية أهل الجرح والتعديل- بحمد لله تعالى- من هذا القبيل .