فهؤلاء لم أجد من العلماء من ذهب إلى اعتبار روايته سواء المتشددون منهم أو المتساهلون ، فهذا ابن حبان على الرغم من تساهله في التوثيق فإنه يقول: (وأما المجاهيل الذين لم يروِ عنهم إلا الضعفاء فإنهم متروكون على الأحوال كلها) [1] ،لأن الضعف قد انتاب روايتهم من طرفين الأول جهالة الراوي والثاني ضعف الناقلين لتلك الرواية .
2-حكم رواية المجهول إذا روى عنه المشهورون:-
أما إذا روى عن المجهول أناس عدول أو مشهورون فإن للعلماء في قبول روايته مذاهب قدمناها آنفًا عند حديثنا على رواية مجهول الحال .
3.حكم رواية المجهول إذا روى الأثبات عنه:-
أما إذا انفرد الثقات الأثبات بالرواية عن ذلك المجهول فإن حكم روايته عند العلماء كما يلي:-
1.ذهب جمهور العلماء إلى عدم قبول روايته حتى تثبت عدالته لجواز أن يروي الثقة عمن ليس بثقة ظنًا منه أنه ثقة . وهو مبني على أن رواية الثقة عن غيره ليست توثيقًا له [2] .
2.مذهب من يرى أن رواية الثقة عن غيره تعديل له إن من روى عن المجهول وهو ثقة قبلت روايته عنه .
يقول الدكتور فاروق حمادة (وهذا في الحقيقة لازم لكل من ذهب إلى أن رواية العدل بمجردها تعديل له ، بل عزاه النووي في مقدمة شرحه على مسلم لكثير من المحققين وكذلك محمد بن إسحق بن خزيمة ذهب إلى أن جهالة العين ترتفع براو واحد مشهور وإليه يومئ قول ابن حبان: العدل من لم يعرف فيه جرح فمن لم يجرح فهو عدل حتى يثبت جرحه) [3] .
وصرح ابن حبان بهذا وهو يتكلم عن منهجه في ثبوت العدالة فقال: (إذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر فهو ثقة) [4] .
ـــــــــــــــــ
(1) -لسان الميزان 1/14 .
(2) -الكفاية/ 112 .
(3) -المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل/ د. فاروق حمادة/ 306 .
(4) -الصحيح/ لابن حبان 1/115 .