فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 549

حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن رجل مما يقوي حديثه ؟ قال أي لعمري،قلت: الكلبي روى عنه الثوري،قال إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء،وكان الكلبي يُتكلَّمُ فيه،والتعجب فتعلقوا عنه روايته [1] .

فهذا نصٌّ في أن الثقة إذا روى عن رجلٍ لم يضعَّف،نفعه ذلك،فسكوت البخاري ِّ وابن أبي حاتم وغيرهما يدلُّ على تقوية الرجل إذا روى عنه الثقة،ولذلك يقول ابن حجر مرارًا: إنَّ البخاريَّ أو ابن أبي حاتمَ ذكره وسكت عليه،أو لم يذكر فيه جرحًا .

وخالف الجمهور في ذلك: الحافظُ ابن القطان أبو الحسن علي بن محمد الفاسي المغربي،المشهور بابن القطان المتوفى سنة 628 هـ رحمه الله،فاعتبر سكوت أحد هؤلاء الحفاظ النقاد عن الراوي تجهيلًا لهُ !!

وابن القطان هذا معروف بتعنته وتشدده في الرجال،كما ذكر ذلك الإمام الذهبي في مواضع من كتبه،منها في ترجمته في تذكرة الحفاظ 4/1407،ومنها في ترجمته في تاريخ الإسلام كما نقله الدكتور عواد بشار معروف في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ص 173،ومنها في الميزان 4/301 في ترجمة (هشام بن عروة ) ونكَّتَ عليه فيه،وعاب تشدده وخلْطهُ الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلِّطين

وفي نصب الراية:"حَدِيثٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْجِلْدِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأَنْصَارِ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ أَوْ جِلْدٍ..اهـ [2] "

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ انْتَهَى .

(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج 2 / ص 36)

(2) - سنن الدارقطني (155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت