فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 549

" (وقد قبل روايته) أي المستور، (جماعة) منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، (بغير قيد) يعني بعصر دون عصر ذكره السخاوي. وقيل: أي بغير قيد التوثيق وعدمه،وفيه أنه إذا وثق خرج عن كونه مستورا،فلا يتجه قوله: بغير قيد. واختار هذا القول،ابن حبان تبعا للإمام الأعظم ؛ إذ العدل عنده: من لا يعرف فيه الجرح،قال: والناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح،ولم يكلف الناس ما غاب عنهم،وإنما كلفوا الحكم للظاهر،قال تعالى:: {ولا تجسسوا} ولأن أمر الأخبار مبني على الظن،و (إن بعض الظن إثم) ،ولأنه يكون غالبا عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن،فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر،وتفارق الشهادة،فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن. قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي،في كثير من كتب الحديث المشهورة،في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم،وتعذرت الخبرة الباطنة بهم،فاكتفي بظاهرهم،وقيل: إنما قبل أبو حنيفة رحمه الله في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة،فأما اليوم فلا بد من التركيز لغلبة الفسق،وبه قال صاحباه أبو يوسف،ومحمد.وحاصل الخلاف:أن المستور من الصحابة،والتابعين وأتباعهم،يقبل بشهادته صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بقوله:"خير القرون قرني،ثم الذين يلونهم"وغيرهم لا يقبل إلا بتوثيق،وهو تفصيل حسن."..اهـ

والأخذ بهذا المذهب فيمن سكتوا عنه وجيهٌ للغاية جدًّا،وأما من كان بعد خير القرون الثلاثة بعد فشوِّ الكذب وقيام الحفاظ بالرحلة وتأليف الكتب في الرجال والرواة،فينبغي أن لا يقبلَ إلا من ثبتتْ عدالتهُ وتحققت فيه شروطُ قبول الرواية التي رسمها المتأخرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت