ويمكن أن نعارض الحافظ بتصرف غيره من الحفاظ كابن رشيد السبتي (ت721هـ) الذي اعتمد توثيق العجلي لعمارة بن حديد [1] في مقابل جهالة أبي زرعة وأبي حاتم وابن عبد البر وغيرهم له [2] ليؤكد لنا بذلك عظيم اعتداده بتوثيق العجلي ، وليعطينا مثالًا واقعيًا لما سبق أن ذكرناه ، من أن توثيق الإمام مقدم على جهل غيره من الأئمة لأن مع الموثق زيادة علم .
وبذلك نكون قد رددنا على أدلة وشبه من اتهم العجلي بالتساهل في التوثيق وبينا أن هذا القول قول مستَحدَثٌ وأن جميع الأئمة السابقين على رأي واحد وهو: اعتقاد إمامة العجلي في علم الحديث وأنه أحد نقاد الآثار وصيارفة العلل ،وأئمة الجرح والتعديل ، لا يغمز بشيء في علمه ، ولا يخطأ في منهجه ، وأنه يقرن بالإمام أحمد ويحيى بن معين .
فلا أرى - بعد ذلك - عدم الاعتماد على توثيقه بدعوى تساهله ، إلا قولًا مرجوحًا ضعيفًا ، فيه إهدار لأحكام جليلة من إمام جليل عليه رحمة الله .
أما الأسماء التي أطلقها الأئمة على الكتاب ، فمختلفة:
فسموه بـ ( الثقات) و ( الجرح والتعديل ) و ( التاريخ ) و ( معرفة الرجال ) ، و ( السؤالات) وقال عبد العليم البستوي في مقدمة تحقيقه:"يظهر بعد هذا أن كل هذه الأسماء العديدة لكتاب واحد ، وقد وصفه كل حسب ما بدا له بالنظر إلى موضوعه ومحتوياته فهو كتاب ( الثقات ) لغلبتهم عليه ، وهو كتاب ( الجرح والتعديل ) كما هو واضح ، وهو كتاب ( التاريخ ) بالمعنى المعروف عند المحدثين" [3] .
قلت: لكن تسمية الكتاب بـ ( الثقات) جرت إلى خطأ كبير عن هذا الكتاب ، فلم يفهم على أن تسميته بـ (الثقات) لأن الثقات هم أغلب من ذكر فيه ، بل فهم على أنه كتاب مختص بـ ( الثقات ) فقط ، كثقات ابن حبان وابن شاهين !! .
(1) - ملء العبية لأبي رشيد - الاسكندرية ومصر عند الورود - ( 3/31) .
(2) - المصدر السابق ، والتهذيب (7/414) .
(3) - معرفة الثقات للعجلي - مقدمة التحقيق - (1/65-70) .