وكذلك فإن التشدد في جرح الرواة يؤدي إلى إهدار كثير من السنَّة النبوية ، كما فعله الكثيرون اليوم ، فردُّوا كثيرا من الأحاديث المقبولة لاتباعهم منهج المتشددين في الجرح والتعديل .
-أن يكون عاريًا عن غرض النفس بالتحامل:
وهذا التحامل للغرض النفسي، يحصل غالبًا بين الأقران من العلماء، وليس كل العلماء بل بعضهم، ذلك أن العصمة لله ثم لرسله - عليهم الصلاة والسلام-.
وقد ذكر أهل العلم في هذا المجال، مجال الكلام بين الأقران عدة مواقف، منها:
الموقف الذي وقع بين هشام بن عروة وابن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بنتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا سَمِعْتِ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً وَإِنِّي أَتَشَبَّعُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لا يُصِيبُنِي أَغِيظُهَا بِذَلِكَ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ:الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ. [1] .
وكان هشام ينكرُ على ابن إسحاق روايته عنها ويقول: لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين، وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله عز وجل .
وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت هشام بن عروة عن محمد بن إسحاق، فقلت: كان يدخل على فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أهو كان يصل إليها؟. وفي رواية: والله إن رآها قط [2] .
قال عبد الله بن أحمد: فحدثت أبي بحديث ابن إسحاق، فقال: وما ينكر هشام، لعله جاء فاستأذن عليها، فأذنت له، أحسبه قال: ولا يعلم [3] .
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 17 / ص 376) ( 19831 ) صحيح
(2) - انظر: العلل (2: 303) .
(3) - انظر: تهذيب التهذيب (9: 40) .