والموقف الذي وقع بين مالك وابن إسحاق أيضًا، ذلك أن محمد بن إسحاق، كان يزعم أن مالكًا من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسهم، فوقع بينهما لهذا مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ، قال ابن إسحاق: ائتونى به، فإني بيطاره، فنقل ذلك إلى مالك [1] فقال: هذا دجال من الدجاجلة، يروي عن اليهود، وكان بينهم ما يكون بين الناس [2] .
قال ابن عدي في آخر ترجمته [3] :"ولمحمد بن إسحاق حديث كثير وقد روى عنه كثرة الناس شعبة والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهم وقد روى المغازي عنه إبراهيم بن سعد وسلمة بن الفضل ومحمد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأموي وسعيد بن بزيع وجرير بن حازم وزياد البكائي وغيرهم، وقد روى المبتدأ والمبعث."
قال الشيخ: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن كتب لا يحصل منها شيء، فصرف انشغالهم حتى اشتغلوا بمغازي رسول - صلى الله عليه وسلم - ومبتدأ الخلق ومبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذه فضيلة لابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنفه قوم آخرون ولم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق فيه، وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعفِ وربما أخطأ أو وهمَ في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره ،ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة وهو لا بأس به""
وقال ابن حبان [4] :
(1) - وكذلك يفعل كثير من طلاب العلم هداهم الله، ينقلون الأخبار بين العلماء، وكثيرًا ما يزيدون، فتقع بينهم الشحناء والبغضاء.
(2) - ثقات ابن حبان (7: 382) .
(3) - الكامل لابن عدي - (ج 6 / ص 112)
(4) - مشاهير علماء الأمصار [ج 1 -ص139 ] (1105 )