فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 549

"وقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ؟ قَالَ:"إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيُّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ , وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ وَخِضَابَهُ وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ"فَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ ثِقَةٌ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً , لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْأَةِ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَالْمَجْرُوحُ , وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْعَدَالَةِ , بَلْ يُقْبَلُ عَلَى الْجُمْلَةِ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ وَالشَّاهِدِ , وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَعُ فِي التَّعْدِيلِ إِلَّا إِلَى قَوْلِ عَدْلٍ رِضًا , عَارِفٍ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْعَدْلُ عَدْلًا وَالْمَجْرُوحُ مَجْرُوحًا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ حَمْلُ أَمْرِهِ فِي التَّزْكِيَةِ عَلَى السَّلَامَةِ , وَمَا تَقْتَضِيهِ حَالُهُ الَّتِي أَوْجَبَتِ الرُّجُوعَ إِلَى تَزْكِيَتِهِ , مِنِ اعْتِقَادِ الرِّضَا بِهِ وَأَدَائِهِ الْأَمَانَةَ فِيمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فِيهِ , وَالْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ زَكَّاهُ , وَمَتَى أَوْجَبْنَا مُطَالَبَتَهُ بِكَشْفِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ صَارَ عَدْلًا عِنْدَهُ , كَانَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَّا فِي عِلْمِهِ بِأَفْعَالِ الْمُزَكَّى وَطَرَائِقِهِ , وَسُوءَ ظَنٍّ بِالْمُزَكِّي وَاتِّهَامًا لَهُ بِأَنَّهُ يَجْهَلُ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَصِيرُ الْعَدْلُ عَدْلًا , وَمَتَى كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ عِنْدَنَا لَمْ يَجِبْ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى تَزْكِيَتِهِ , وَلَا أَنْ نَعْمَلَ عَلَى تَعْدِيلِهِ , فَوَجَبَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَى الْجُمْلَةِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت