فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 549

وأمَّا تَمْييزُ الأَلفاظِ التي زدْتُها على كتابِ ابنِ الصلاحِ، فهي المرتبةُ الأُوْلَى بكمالِها، وفي المرتبةِ الثالثةِ قولهُم: مأمونٌ خِيَارٌ [1] ، وفي المرتبةِ الرابعةِ قولُهُم: فلانٌ إلى الصِّدْقِ مَا هُوَ ، وشَيْخٌ وسطٌ ، وَوَسَطٌ ، وجَيِّدُ الحديثِ ، وحَسَنُ الحديثِ ، وصُوَيلحٌ ، وصَدُوقٌ إِنْ شاءَ اللهُ ، وأرجو أَنَّهُ لا بَأْسَ به ، وهي نظيرُ ما أعلمُ به بأْسًا ، و الأُوْلَى أَرفَعُ ؛ لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ العلمِ حصولُ الرجاءِ بذلكَ لمَاَّ تقدمَ أَنَّ لأَِلفاظِ التعديلِ مراتِبَ ، وأَنَّ قولَهُم: " ثقةٌ " أرفعُ مِنْ " ليسَ به بأْسٌ " ؛ ذكرَ بعدَهُ أَنَّ كلامَ ابنِ معينٍ يقتضي التسويةَ بينهما ، فإنَّ ابنَ أبي خَيْثَمَةَ قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعِينٍ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ ليس بِهِ بَأْسٌ ، وفلانٌ ضعيفٌ ، قالَ: إذا قلتُ لكَ: ليس به بأْسٌ ، فهو ثقةٌ ، وإذا قلتُ لكَ: هو ضعيفٌ ، فليسَ هو بثقةٍ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ [2] : " ليسَ في هذا حكايةُ ذلكَ عن غيرِهِ مِنْ أهلِ الحديثِ ، فإِنَّهُ نَسَبَهُ إلى نفسِهِ خاصَّةً ، بخلافِ ما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ " .

قلتُ: ولمْ يَقُلِ ابنُ معينٍ: إنَّ قولي: ليسَ بهِ بأْسٌ ، كقولي: ثقةٌ ، حَتَّى يلزمَ منه التساوي بينَ اللَّفظَيْنِ ، إنَّمَا قالَ: إنَّ مَنْ قالَ فيهِ هذا فهو ثقةٌ ، وللثقةِ مراتبُ . فالتعبيرُ عنهُ بقولهِم: ثقةٌ ، أرفعُ من التعبيرِ عنهُ بأَنَّهُ لا بأْسَ بِهِ ، وإنِ اشتركا في مُطلقِ الثقةِ ، واللهُ أعلمُ .

(1) - لم يستخدمها الحافظان

(2) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 1 / ص 268)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت