المرتبة الثانية ُ: ثقة، أو ثبْت [1] ، أو حجة ،أو إمام، أو حافظ، أو متقن ، أو عدل ، إلى نحو ذلك .
وأما قولهم (ثقة ) فمعناه أنه عدل ضابط ، ولا يلزم من هذا أنه لا يخطئ ، فما من ثقة بل وما من إمام مشهور إلا وقد أخطأ، لكن الراوي إذا كان صدوقًا في دينه وكان خطؤه قليلًا نادرًا ينغمر في سعة ما روى ، أو لم يظهر ذلك في حديثه فهو ثقة يعمل بروايته إلا أن يتضح لنا أنه أخطأ في حديث بعينه ، فيترك خطؤه ويقبل صوابه ، والرجل إذا كثرت حسناته على سيئاته ، وصوابه على خطئه نجا وسلم ، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث كما قال الحافظ الذهبي رحمه الله ، وليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ما يقول ، بل من شرطه ألا ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، ويكثر منه ذلك .
(1) - ثَبَتَ الشيء ( يَثْبُتُ ثُبُوتًا ) دام واستقرّ فهو ( ثَابِتٌ ) وبه سمي و ( ثَبَتَ ) الأمر صحّ ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال ( أَثْبَتَهُ وَثَبَّتَهُ ) والاسم ( الثَّبَاتُ ) و ( أَثْبَتَ ) الكاتب الاسم كتبه عنده و ( أَثْبَتَ ) فلانا لازمه فلا يكاد يفارقه ورجل ( ثَبْتٌ ) ساكن الباء ( مُتَثَبِّتٌ ) في أموره و ( ثَبْتُ ) الجنان أي ( ثَابِتُ القَلْبِ ) و ( ثَبُتَ ) في الحرب فهو ( ثَبِيتٌ ) مثال قرب فهو قريب والاسم ( ثَبْتٌ ) بفتحتين ومنه قيل للحجة ( ثَبْتٌ ) ورجل ( ثَبَتٌ ) بفتحتين أيضا إذا كان عدلا ضابطا و الجمع ( أَثْبَاتٌ ) مثل سبب وأسباب ، المصباح المنير [ج1 - ص80 ]