فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 549

فها هو حماد بن زيد والإمام مالك وسفيان الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم من سادات الحفاظ الذين بلغوا في الحفظ غاية كبيرة، قد ثبت أنهم أخطئوا في بعض الأحاديث، وهذا لا يعني إذا أخطأ الراوي في حديثٍ ما أن نبطل جميع أحاديثه أو أن نقضي عليه بأنه ضعيف، ولكن يريدون أن الراوي إذا كانت غالب أحاديثه صحيحه مستقيمة فإنهم يحكمون عليه بأنه ضابط، وأن حديثه الأصل فيه إذا ورد أن يكون صحيحا، والموضع الذي أخطأ فيه يكون حديثه فيه ضعيفا. [1]

قولهم ( فلان ثقة له أوهام ، أوله أفراد أو يغرب ) فهذا اللفظ وإن كان دون قولهم ثقة إلا أنه لا ينزل عن هذه المرتبة ، وحديث من هذا حاله محمول على الصحة حتى يثبت أن هذا الحديث من أوهامه أو أخطائه فيترك ، نعم إذا عارضه ثقة فحديث الثقة مقدَّمٌ عليه ، وقال ابن حبان في ترجمة أبي بكر بن عياش [2] :"كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقنين يروي عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري وقد روى عنه ابن المبارك وأهل العراق وكان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر سنُّه ساء حفظه فكان يهم إذا روى، والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فلو كثر خطؤه حتى كان الغالبَ على صوابه يستحق مجانبة رواياته، فأما عند الوهم يهم أو الخطأ يخطىء لا يستحقُّ ترك حديثه بعد تقدم عدالته وصحة سماعه ....والصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم، لأنه داخل في جملة أهل العدالة، ومن صحت عدالته لم يستحقَّ القدح ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح وهكذا حكم كل محدِّث ثقة صحت عدالته وتبين خطؤه".

(1) - انظر التذكرة في علوم الحديث (ج 1 / ص 2) والتنكيل لليماني (ج 2 / ص 181)

(2) - الثقات لابن حبان [ج7 - ص669 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت