ومن أمثلته المؤكدة لوجوب تحقق هذا الشروط:
ما رواه عباس الدوري في ( بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي ) ، قال: سمعت يحيى ( يعني ابن معين ) يقول: حدث يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق فقال: رأيت بريدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الري
قال الدوري:"والذي يظن ببريدة بن سفيان أنه شرب نبيذًا ، فرآه محمد بن إسحاق فقال: رأيته يشرب خمرًا ، وذاك أن النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر ، لا أنه يشرب خمرًا بعينها إن شاء الله ، فهذا وجه الحديث عندي" [2] .
قلت: وكأن الجوزجاني استعمل هذه الحكاية للطعن عليه حين قال:"مغموص عليه في دينه" [3] ، فزاد الجرح إبهامًا ، فتأمل !
وقال يحيى القطان:"كان محمد بن سيرين لا يرضى حميد بن هلال" [4] .
فقال ابن عدي:"لحميد بن هلال أحاديث كثيرة ، وقد حدث عنه الناس والأئمة ، وأحاديثه مستقيمة ، والذي حكاه يحيى القطان أن محمد بن سيرين لا يرضاه لا أدري ما وجهه ، فلعله كان يرضاه في معنى آخر ليس الحديث ، فأما في الحديث فإنه لا بأس به وبروايته" [5] .
والأمر كما قال ابن عدي ، وذلك المعنى الآخر غير الحديث فقد َرَوَى: عَلِيٌّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ لاَ يَرضَى حُمَيْدَ بنَ هِلاَلٍ.قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ.
فَلِهَذَا كَانَ لاَ يَرضَاهُ، وَكَانَ فِي الحَدِيْثِ ثِقَةً. [6]
(1) - الكفاية ، للخطيب ( ص: 179 ) .
(2) - تاريخ يحيى ( النص: 268 ، 1923 ) وعنه في: الكامل ( 2 / 243 ) ومعرفة علوم الحديث ، للحاكم ( ص: 72 ) .
(3) - الكامل ( 1 / 243 ) .
(4) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 230 ) .
(5) - الكامل ( 3 / 81 ) .
(6) - سير أعلام النبلاء (5/310)