فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 549

أولًا: أن الكلام في الراوي قد يكون بسبب منكرات جاءت من طريقه، ليس الحمل فيها عليه ، إنما على مجروح أو مجهول غيره في الإسناد فوقه أو دونه

فتكلمت طائفة من النقاد في ( بقية بن الوليد ) ، وذلك في التحقيق لشهرته بكثرة الرواية عن المتروكين والمجهولين ، حتى أضرَّ ذلك به عند طائفة .

قال الدار قطني:"يروي عن قوم متروكين ، مثل مجاشع بن عمرو ، وعبد الله بن يحيى ، ولا أعرفه ، ولا أعلم له راويًا غير بقية" [1] .

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ:"يُخَالِفُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ الثِّقَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّهُ ثَبتٌ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِم، خَلَّطَ، وَإِذَا رَوَى عَنِ المَجْهُوْلِيْنَ، فَالعُهدَةُ مِنْهُم، لاَ مِنْهُ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيْثٍ، يَرْوِي عَنِ الصِّغَارِ وَالكِبَارِ، وَيَرْوِي عَنْهُ الكِبَارُ مِنَ النَّاسِ، وَهَذِهِ صِفَةُ بَقِيَّةَ." [2] .

ومن أمثلته: ما حكاه أبو حاتم الرازي في ( عثمان بن أبي العاتكة ) : سمعت دحيمًا يقول:"لا بأس به ، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد ، والأمر من علي"، فقيل له: إن يحيى بن معين يقول: الأمر من القاسم أبي عبد الرحمن ، فقال:"لا".

قلت: ودحيم المرجع في رواة الشاميين ، وعثمان هذا منهم ، ولذا قال أبو حاتم:"لا بأس به ، بليته من كثرة روايته عن علي بن يزيد ، فأما ما روي عن عثمان عن غير علي بن يزيد فهو مقارب ، يكتب حديثه" [3] .

(1) - سؤالات السلمي للدارقطني ( النص: 89 ) .

(2) - سير أعلام النبلاء (8/522) والكامل في الضعفاء [ ج2 - ص80 ] .

(3) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 6 / ص 163) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 19 / ص 399)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت