فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 549

ومن هذا تعديل بعض السلف لبعض من أدركوا من الرواة ، فاكتشف من جاء بعدهم من أمرهم ما خفي على من عدلهم ، كتعديل بعضهم لجابر الجعفي ، وعبد الكريم بن أبي المخارق ، والواقدي .

فتقديم الجرح في هذه الأمثلة صحيح ما دام مفسرًا مبينًا قادحًا .

ولكن رد الجرح من قبل الناقد الآخر هو المعني بهذا الشرط ، ومن أمثلته:

1 -قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط ؟ فقال يحيى:"لا ، ما اختلط ، ولا تغير"، قلت ليحيى: فثقة هو ؟ قال:"ثقة مأمون [1] ."

قلت: وهذا النفي من ابن معين جائز أن يكون بالنظر إلى روايات الرجل ، فلم ير لما ذكر يحيى القطان تأثيرًا فيها ، فكأنه يقول: لو صح ما قال القطان فلا وجه للقدح به ، إذ كأنه لم يكن .

2 -وقال الآجري: قلت لأبي داود: العوام بن حمزة ، حدث عنه يحيى القطان ، قال عباس ( يعني الدوري ) عن يحيى بن معين: إنه ليس بشيء ؟ قال:"ما نعرف له حديثًا منكرًا" [2] .

قلت: فأبو داود يقول: لا وجه لجرحه بما قال ابن معين ؛ لسلامة حديثه ، وخذ منه أن ابن معين ربما قال هذه العبارة لا يعني بها رد حديث الراوي ، إنما يعني قلة حديثه .

3 -وقال علي بن المديني في ( عبد الحميد بن جعفر الأنصاري ) :"كان يقول بالقدر ، وكان عندنا ثقة ، وكان سفيان الثوري يضعفه" [3] .

قلت فلم يعتد بتضعيف سفيان ، وجائز أن يكون من أجل إجماله ، أو من أجل البدعة ، ولم يكن ابن المديني يرى لها أثرًا في صدق الراوي وثقته .

4 -وفي طائفة من الرواة كان البخاري عدهم في جملة الضعفاء فيما ألفه في ذلك ، فخالفه فيهم أبو حاتم الرازي ، على ما يذكر من تشدده:

(1) - سؤالات ابن الجنيد ( النص: 288 ) .

(2) - سؤالات الآجري ( النص: 355 ) .

(3) - سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ( النص: 105 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت