وكذا أورد العقيلي في ( كتابه ) جماعة وهم من المتقنين: أمية بن خالد القيسي ، وجرير بن عبد الحميد الضبي ، وعلي بن مسهر ، وعلي بن المديني ، وغيرهم .
ومع اشترط الذهبي في"الميزان"استقصاء من تكلم فيه ، وإن كان من الثقات المتقنين ؛ لإبطال دعوى الجرح فيهم ، إلا أنه تحاشى ذكر أحد من الصحابة ، وقال في بيان شرطه:"إلا ما كان في كتاب البخاري وابن عدي وغيرهما من الصحابة ، فإني أسقطهم ؛ لجلالة الصحابة ، ولا أذكرهم في هذا المصنف ؛ فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم" [1] .
قلت: وطريقة الذهبي أجود .
الشرط الثاني: أن يكون جرحًا بما هو جارح
ليس كلُّ جرح يكون قادحًا حتى ولو كان مفسرًا ؛ وذلك لما عرف أن الراوي قد يجرح بغير جارح ، والعالم ربما جرح بالشيء يخالف فيه ، والصواب والعدل قول مخالفه .
وتقدم في ( تفسير الجرح ) أنه وقع بأسباب لا أثر لها في التحقيق ، فاستبنه مما شرحته هناك .فإذا كان الجرح مفسرًا قادحًا فهو مقدم على التعديل ، على التحقيق
الشرط الثالث: أن لا يكون الجرح مردودًا من ناقد آخر بحجة
فقد وجدنا الرجل يجرح الرجل أو يعدل من بعض النقاد ، فيأتي بعده من يطلع على جرحه أو تعديله ، فيرد قوله .
فأما رد التعديل بظهور الجرح ، فهذا يميز بالشرط الأول .
مثل قول الجوزجاني: قلت لأحمد ( يعني ابن حنبل ) : إن موسى ( يعني ابن عبيدة الربذي ) قد روى عنه سفيان وشعبة ؟ قال:"لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه" [2] .
وكقول الدار قطني في ( عبد الغفار بن القاسم أبي مريم ) :"متروك"، ثم قال:"شيخ شعبة ، أثنى عليه شعبة ، وخفي أمره على شعبة ، وبقي بعد شعبة زمانًا فخلط" [3] .
(1) - ميزان الاعتدال ( 1 / 2 ) .
(2) - أحوال الرجال ( النص: 208 ) .
(3) - سؤالات البَرقاني ( النص: 316 ) .