قال ابن القيم منبهًا على ما يقع من بعضهم الغلط فيه من مثل هذا:"أن يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه ، وضعف في شيخ ، أو في حديث ، فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجده ، كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم ، وهذا غلط ، فإن تضعيفه في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب التضعيف لحديثه مطلقًا ، وأئمة الحديث على التفصيل والنقد واعتبار حديث الرجل بغيره ، والفرق بين ما انفرد به أو وافق فيه الثقات" [1] .
تنبيه:
مما يكون من قبيل الجرح المجمل: ذكر الراوي في كتب الضعفاء .
شأن جماعة من الثقات أوردهم ابن عدي والعقيلي في كتابيهما في الضعفاء .
فابن عدي في"الكامل"ذكر طائفة من أعيان الثقات ، ممن حكم هو بأنهم من الثقات المتقنين ، منهم: حبيب بن أبي ثابت ، وثابت بن أسلم البناني ، وأبو العالية الرياحي ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، وأبو نضرة العبدي ، وعبد الله بن وهب المصري ، وغيرهم .
وذكرهم من أجل كلام بعضهم فيه ، وكان شرطه إيراد كل متكلم فيه ليذب عنه .
بل ذكر ابن عدي في ( كتابه ) بعض الصحابة لأجل الحديث الذي روي عنهم ، لا لجرح فيهم ، مثل: ذي اليدين ، وزيد بن أبي أوفي ، وسليك الغطفاني ، وأبي الطفيل عامر بن واثلة .
وبين ابن عدي وجه ذلك فقال:"وكل من له صحبة ممن ذكرنا في هذا الكتاب ، فإنما تكلم البخاري في ذلك الإسناد الذي انتهى فيه إلى الصحابي ، أن ذلك الإسناد ليس بمحفوظ ، وفيه نظر ، لا أنه يتكلم في الصحابة ، فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لحق صحبتهم ، وتقادم قدمهم في الإسلام ، لكل واحد منهم في نفسه حق وحرمة ؛ للصحبة ، فهم أجل من أن يتكلم أحد فيهم" [2]
(1) - الفروسية ( ص: 62 ) .
(2) - الكامل ( 4 / 163 ) .