قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِىٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِى مَتْنِهِ: وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. لاَ يَرْوِيهِ عَنِ الزُّهْرِىِّ غَيْرُ ابْنِ نَمِرٍ هَذَا. {ت} قَالَ قال البيهقي: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ الْحِنَّائِىُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِىُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِى الإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ جَمِيعًا."."
قال ابن عدي:"له عن الزهري غير نسخة ، وهي أحاديث مستقيمة .. وقول ابن معين: هو ضعيف في الزهري ، ليس أنه أنكر عليه في أسانيد ما يرويه عن الزهري ، أو في متونها ، إلا ما ذكرت من قوله: والمرأة مثل ذلك ، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء" [1]
وأقول: بل ذهب ناقد أهل الشام دحيم إلى تصحيح حديثه عن الزهري ، كما قال الخبير بحديث الزهري الحافظ محمد بن يحيى الذهلي بعد أن أطلق ثقته:"عبدالرحمن بن نمر وعبد الرحمن بن خالد ثقتان ولا تكاد تجد لابن نمر حديثا عن الزهري إلا ودون الحديث مثله يقول سألت الزهري عن كذا فحدثني عن فلان وفلان فيأتي بالحديث على وجهه." [2]
على أنه من الجائز أن تكون تلك الزيادة التي أجلها ضعفه ابن معين على ما بينه ابن عدي مدرجة من قول الزهري ورأيه ، والزهري معروف بمثل ذلك يدرج في المتون التفسير والرأي ، خصوصًا مع مراعاة ما ذكره الذهلي من أنه كان يسأل الزهري .
ثالثًا أن يكون الجرح عائدًا إلى كون الراوي قد ضعف في شيخ معين ، أو في حال معين ، فهذا لا يصلح فيه قبول الجرح المطلق ، بل يرد من حديثه القدر الذي ضعف فيه ، ويحتج بما سواه من حديثه .
(1) - الكامل لابن عدي - (ج 4 / ص 293)
(2) - تهذيب التهذيب - (ج 6 / ص 258)