وكما قال ابن عدي في ( ثابت بن أسلم البناني ) :"هو من ثقات المسلمين ، وما وقع في حديثه من النكرة فليس ذلك منه ، إنما هو من الراوي عنه ؛ لأنه قد روى عنه جماعة ضعفاء ومجهولون ، وإنما هو في نفسه إذا روى عمن هو فوقه من مشايخه فهو مستقيم الحديث ثقة" [1] .
وذكر ابن عدي جماعة من الرواة ، عيبهم من هذا الباب ، فذبَّ عنهم ، وحمل النكارة في أحاديث جاءت عنهم على أنها من قبل الأسانيد إليهم [2] .
ثانيًا: قد يكون الجرح من أجل الخطأ في حديث معين ، فيطلق الناقد العبارة في الراوي ، وليس الأمر كما قال ، بل الإنصاف أن يقيد الجرح بما أخطأ فيه خاصة ، ويحتج به فيما سوى ذلك .
مثاله: عبد الرحمن بن نمر الشامي ، روى عن الزهري ومكحول ، وروى عنه الوليد بن مسلم وسليمان بن كثير .
قال فيه يحيى بن معين:"ابن نمير ضعيف في الزهري" [3] .
وهذا الجرح تبين أنه كان من أجل حديث معين ، أورده ابن عدي من طريقه عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَقُولُ أَخْبَرَتْنِى بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ الأَسَدِيَّةُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُ بِالْوَضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ.
(1) - الكامل لابن عدي - (ج 2 / ص 101)
(2) - فانظر مثلًا: الكامل ( 3 / 73 ) ترجمة ( حُميد بن قيس الأعرج ) ، و ( 4 / 161 ) ترجمة ( زيد بن رُفيع ) .
(3) - تاريخه ( النص: 1164 ) وفي سؤالات ابنِ الجنيد ( النص: 140 ) :"ضعيف الحديث".