وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري ؟ قال:"لا بأس به"، قلت: ولم لا تقول ( ثقة ) ولا تعلم إلا خيرًا ؟ قال:"قد قلت لك: إنه ثقة" [1] .
ولك أن تقول: إنما جعلها ابن معين ودحيم تساوي الوصف بقولهم: ( ثقة ) ، على اعتبار أنها مرتبة من مراتب الثقات ، لا أنها تعادلها من كل وجه عند الإطلاق .
وقد تكون بمنزلة قولهم في الراوي: ( صدوق ) ، فيكتب حديثه وينظر فيه ، ويحتج به بعد اندفاع شبهة الوهم والخطأ ، لكون الوصف بها حينئذ قاصرًا عن وصف أهل الضبط والإتقان .
مثل قول ابن عدي في ( المغيرة بن زياد الموصلي ) :"عامة ما يرويه مستقيم ، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث من ليس به بأس من الغلط ، وهو لا بأس عندي" [2] .
وقد يكون موضع تردد عن الناقد: كقول أبي حاتم الرازي في ( إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ) وقد وثقوه:"صالح ، لا بأس به"، قال ابنه: قلت: يحتج بحديثه ؟ قال:"يكتب حديثه" [3] .
وقوله في ( زهرة بن معبد أبي عقيل ) :"ليس به بأس ، مستقيم الحديث"فقال ابنه: يحتج بحديثه ؟ قال:"لا بأس به" [4] .
وقد يعتبر به ، ولا يبلغ حديثه الاحتجاج:
كقول أبي حاتم في ( عبيد الله بن علي بن أبي رافع المدني ) :"لا بأس بحديثه ، ليس منكر الحديث"، فقال ابنه: يحتج بحديثه ؟ قال:"لا ، هو يحدث بشيء يسير ، وهو شيخ" [5] .
وقوله في ( عنبسة بن الأزهر الشيباني ) و ( محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ) في كل منهما:"لا بأس به ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به" [6] .
(1) - تاريخ أبو زُرعة ( 1 / 395 ) .
(2) - الكامل ( 8 / 76 ) .
(3) - الجرح والتعديل ( 1 / 1 / 117 )
(4) - الجرح والتعديل ( 1 / 2 / 615 ) .
(5) - الجرح والتعديل ( 2 / 2 / 328 ) .
(6) - الجرح والتعديل ( 3 / 1 / 401 ، و 3 / 2 / 268 ) .