فهذه رواية ثان عنه ، ومقدار هذا الذي رواه يعسر معه تمييز حفظه وإتقانه ، لكن حين رأى الدارقطني أن هذا القدر اليسير ليس فيه منكر قال:"مصري لا بأس به" [1] .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي ، قلت له: يحيى البكاء أحب إليك ، أو أبو جناب [2] ؟ قال:"لا هذا ، ولا هذا"، قلت: إذا لم يكن في الباب غيرهما ، أيهما أكتب ؟ قال:"لا تكتب منه شيئًا"، قلت: ما قولك فيه ؟ قال:"هو شيخ" [3] .
وقد قال فيه ابن عدي:"ليس بذاك المعروف ، وليس له كثير رواية" [4] .
وقد يخرج عن المعنى الذي بينت ما لا تخفى دلالته بالقرينة ، وذلك كقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: من رأيت في هذا الشأن ، أعني الحديث ؟ قال:"ما رأيت مثل يحيى بن سعيد"، قلت: فهشيم ؟ قال:"هشيم شيخ" [5] .
قلت: فهذا خرج مخرج المقارنة لهشيم بن بشير بيحيى القطان ، وإلا فحسبك من قدر هشيم في الحديث أن يقارن بيحيى . [6]
قلت: الذي تبين لديَّ أن من قال فيهم أبو حاتم (شيخ) دون أية إضافة تعني التعديل ، ولو كانت أحاديثه قليلة ، فكثير من الرواة أحاديثهم قليلة وهي صحيحة أو حسنة ، أمثلة مقارنة:
قال عبد الرحمن وهو يعدد ألفاظ التعديل:"وإذا قيل له انه صدوق أو محله الصدق أولا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية وإذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثه يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار" [7]
(1) - سؤالات البرقاني ( النص: 250 ) .
(2) - البكَّاء هو يحيى بن مسلم ، وأبو جَناب هو يحيى بنُ أبي حية الكلبي .
(3) - الجرح والتعديل ( 4 / 2 / 186 ) .
(4) - الكامل ( 9 / 15 ) .
(5) - العلل ومعرفة الرجال ( النص: 1181 ) .
(6) - تحرير علوم الحديث لعبدالله الجديع - (ج 1 / ص 380)
(7) - الجرح والتعديل [ج 2 -ص 37 ]