فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 549

وما نسبه الذهبي إلى البخاري أنه قال:"إِذَا قُلْتُ: فُلاَنٌ فِي حَدِيْثِهِ نَظَرٌ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ وَاهٍ." [1] ، فهذا لم أقف عليه مسندًا إلى البخاري في شيء ، ولا يدلُّ عليه ما وقفنا عليه من استعمال البخاري .

وأما قول البخاري: ( في إسناده نَظَر ) فتوقُّفٌ منه في ثبوت إسناد معَّين جاء من رواية المذكور ، إذ أكثر ما أتت هذه العبارة في كلامه ، عقبَ حديث أو أثر يذكره في ترجمة الراوي ، فالهاء في قوله ( إسناده ) لا تعود على الراوي ، إنما تعود على الرواية المذكورة .

ومن أدل علامة عليه ، قوله في ترجمة"أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي": قال لنا مسددٌ: عن جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك النُّكري ، عن أبي الجوزاء ، قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة ، ليس من القرآن آية إلا سألتْهُم عنها . قال البخاري:"في إسناده نظر". [2] .

قلت: فهذا ليس حُكمًا على أبي الجوزاء ، فإنه ثقة معروف ، وإنما هو توقُّفٌ من البخاري في إثبات هذا الخبر عنه ، والمفيد اتِّصال ما بينه وبين ابن عباس وعائشة ، وربما من أجل كونه من رواية جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو عند البخاري"يخالف في بعض حديثه" [3]

قلت: وعلى هذا الذي بيَّنْت عن استعمال البخاري يقع استعمال غيره ، إلا أن تقوم قرينةٌ على إرادة معنى مخصوص .

وذلك كاستعمال ابن عبد البرِّ لعبارة:"فيه نظر" [4] ، ففسرها العلائي بقوله:"أي في صحبته" [5] .

(1) - سير أعلام النبلاء ( 12 / 441 ) .

(2) - التاريخ الكبير ( 1 / 2 / 16- 17 ) .

(3) - التاريخ الكبير ( 2 / 1 / 192 ) .

(4) - الاستيعاب ( 6 / 328 - هامش الإصابة ) .

(5) - جامع التحصيل ( ص: 262 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت