فهذا يدل على أن هذه العبارة من البخاري فيمن هو في موضع تأمُّل وتوقُّف عنده ، فهي عبارة احتراز عن قبول حديث الراوي والاحتجاج به ، أو الاعتبار به ، ولكونِها توقفًا عن القبول ، فهي في جملة ألفاظ الجرح ، وإن لم يقصد البخاري إلحاق الجرح بمن أطلقها عليه .
وأكثر ما يقال: هي من عبارات الجرح المجملة ، يبحث عن تفسيرها في كلام سائر النقاد في ذلك الراوي .
وإذا عرف هذا في دلالة هذا اللفظ ، تبين المراد بقوله أيضًا: ( في حديثه نظر ) ، فالمعنى فيه غير خارج عما ذكرت من توقف البخاري في قبول حديث ذلك الراوي ، أو إسناده ، تارة بسببه ، وتارة من جهة علة دونه في الإسناد ، لا يقضى معها بقبول خبره ، أو بالدلالة على أمره في إدخاله في جملة رواة العلم .
ومثال ما كان مورد النظر بسببه ، قول البخاري في ( إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي ) :"في حديثه نظر" [1] ، وهو معروف بالضَّعْف .
وما كان النظر من جهة الإسناد الذي رواه ، قوله في ( إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي ) :"في حديثه نظر" [2] .
إذ حديثه هذا الذي يشير إليه البخاري رواه محمد بن إسحاق ، قال: حدثني يحيى بن أبي الأشعث الكندي ، قال: حدثني إسماعيل بن إياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جده عفيف ، في قصة [3] .
وابن الأشعث فيه مجهول ، وإياس أبو إسماعيل قال فيه البخاري أيضًا:"فيه نظر" [4] ولم يرو عنه غير ابنه [5] .
(1) - التاريخ الكبير ( 1 / 1 / 342 ) .
(2) - التاريخ الكبير ( 1 / 1 / 345 ) .
(3) - دلائل النبوة للبيهقي (466)
(4) - التاريخ الكبير ( 1 / 1 / 441 ) .
(5) - انظر المفاريد"لأبي يعلى الموصلي ( رقم: 59 ) ."